كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣
شيئا عقيب شئ، مثلا إن المكلية لا يعتبرها العقلاء كيفما اتفق وجزافا بل اعتبارها موقوف على أثر في الجملة، وما لا أثر له مطلقا يسقط عنه اعتبارها، فإذا سلبت آثار الملكية مطلقا عن مال وحرم على المالك جميع التصرفات الحالية وغيرها يسقط لدى العقلاء اعتبار الملكية له، ولو أجيز لشخص في مال جميع التصرفات الوضعية والتكليفية يعتبره العقلاء ملكا له لا أنه تنتزع الملكية من التصرفات أو جوازها كانتزاع الفوقية والتحتية. وما ذكرناه وإن كان مخالفا لظاهر ذيل كلامه، وهو أن الحكم الوضعي لا معنى له إلا ما انتزع من الحكم التكليفي، لكن التأمل في صدره وشتات كلماتهم لعله يعطي عدم إرادتهم المعنى المصطلح في الانتزاعيات. فالعمدة في المقام هو الاشكال المعروف، وهو أن الشبهة مصداقية بعد الفسخ، فقد أجاب عنه المحققون بوجوه: منها - ما أفاده بعض الاعاظم (قده) بما حاصله أنه بناءا على تأصل الحكم الوضعي في الجعل يكون مفاد قوله تعالى: " أوفوا بالعقود " أن العقد لازم، فيكون الامر إرشادا إليه، وبناءا على انتزاعيته فمفاده وجوب الوفاء حتى بعد الفسخ، ولازمه عدم تأثير الفسخ، وتوهم لزوم الشبهة المصداقية مدفوع بأنه بناءا على الانتزاعية لابد وأن يكون الحكم التكليفي المتأصل على نحو يناسب الوضع، والمناسب أن يتعلق الوفاء بالمعنى المصدري أي الالتزام والتعقيد، فإذا كان الالتزام بما التزم به واجبا فمعناه أن كل واحد من المتعاقدين ليس مالكا لالتزامه الذي ملك صاحبه، انتهى. وفيه أن البناء على تأصل الوضع في الجعل لا يوجب ظهور الآية في الارشاد إليه، كما أنه بناءا على عدم التأصل لا إلزام لرفع اليد عن ظاهرها وحملها على ما يناسب الوضع، فكأنه رحمه الله فرغ من لزوم حمل