كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠
أن يكون إرشادا إلى الجواز، لان الجمع بين الارشاد والتحريم المولوي بكلام واحد كأنه غير ممكن، ولو أمكن لا يحمل الكلام عليه إلا مع قيام القرينة، مع أنه لا يدفع به الاشكال المتقدم، أي جعل غير المقدور مقدورا، وجعل الحرمة له، ولا فرق في استبعاده وعدم قبول الاذهان له بين كونهما في كلام واحد أو كلام متعدد. وبالجملة إن الارشاد إلى الجواز لا يمكن إلا مع كون الوجوب مولويا والجمع بين الارشادية الطريقية والمولوية النفسية لعله غير جائز، ولو جاز لا يخرج الجعل عن القبح العقلائي. ويمكن أن تقرر الدلالة على اللزوم بوجه آخر، وهو أن وجوب الوفاء مقتض لحرمة نقضه ونكثه، والامر بالشئ وإن لم يقتض النهي عن نقيضه عقلا فضلا عن الضد الذي كالنقيض، لكن لا يمكن إنكار الاقتضاء عرفا بمعنى أن لازم جعل الوجوب عرفا تحريم النقض. ثم إن حرمته تختلف عرفا بحسب اختلاف الموضوعات، فحرمة نقض العهد استعملت في معناها، وهو المنع، لكنها تفيد التكليف عرفا إن كان متعلقها أمرا نفسيا، كحبس المبيع وعدم تسليمه واسترجاعه، والوضع إن كان المتعلق مناسبا له كالفسخ، فكما أن النهي عن البيع ظاهر في الارشاد إلى الفساد كذلك النهي عن الفسخ، من غير استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وسر الحمل على الوضع هو السر في حمل النواهي المتعلقة بالمعاملات عليه، وبالجملة " أؤفوا بالعقود " يفيد تحريم النقض، وتحريم الفسخ ظاهر في سلب تأثيره. ثم إن هذا الوجه إنما يصح إن قلنا بأن الوفاء أعم من إبقاء العقد والعمل على سائر مقتضياته من تسليم العوضين وعدم الاسترجاع، دون ما لو قلنا باختصاصه بابقائه، بدعوى أنه مقتضاه لا غير كما قيل، أو قلنا