كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥
فإذا كان جميع الروايات بصدد بيان ثبوت خيار خاص وسلب الخاص بعد الغاية - لا لانه المفهوم منها، ضرورة أن المفهوم الاصطلاحي انما هو فيما إذا علق السنخ على الغاية لا الشخص - لا يبقى ظهور لرواية الحلبي في الاطلاق ولا لبيان حكم آخر غير ما في سائر الروايات، فلابد من حمله على الوجوب الحيثي. وبعبارة أخرى لو دار الامر بين الحمل على الوجوب الفعلي المطلق والالتزام بأنها بصدد بيان أمر آخر غير ما في الروايات، وكذا الالتزام بخروج جميع الخيارات على كثرتها تقييدا وبين الحمل على الوجوب الحيثي فالترجيح للثاني، بل لو لا إلا الاخراج الكثير لكفى في تعينه. وأما الروايات الاخيرة - فمضافا إلى ظهورها باعتبار قوله عليه السلام: " استوجبها " في البيع بالصيغة وإلى بعد اشتراء الاراضي والقرى معاطاة وتعارف البيع بالصيغة فيها - أنها قضية شخصية لا يعلم الحال فيها، فلا إطلاق لها يشمل المعاطاة، فتدبر جيدا. واستدل به بقوله تعال؟ " أؤفوا بالعقود " [١] وقد مر بعض الكلام فيه، ولا نعيد إلا التنبيه على أمر، وهو أن الوفاء كما مر عبارة عن العمل بمقتضى العقد أو العهد ونحوهما، ولا يكون إبقاء العقد وفاءا له عرفا، ولهذا لو ترك العمل بمقتضاه يقال: ما وفي بعقده مطلقا، ولا يقال: وفي به من حيث عدم الفسخ. وبعبارة أخرى إن المنظور إليه ليس العقد إبقاءا وإزالة في وجوب الوفاء، بل المنظور إليه مفاد العقد ومقتضاه، ولا شبهة في أن مقتضى العقود والعهود مختلف، فالعهد على عمل: مقتضاه لزوم إتيانه، والوفاء به: هو العمل، والبيع وإن كان مقتضاه الاولي هو التمليك لكن الوفاء به
[١] سورة المائدة: ٥ - الآية ١.