كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩
محذوف أي " لا تأكلوا أموالكم بوجه من الوجوه إلا بوجه التجارة، فان الاكل بغير هذا الوجه باطل ". وأنت خبير بأن الكلام ليس في إمكان كون الاستثناء متصلا حتى يوجه تصوره وإمكانه، بل في ظهور الكلام، ولا شبهة في أن ما ذكر لوجه الاتصال خلاف الظاهر، وتأويل مخالف لفهم العقلاء ولكلمات المفسرين وللروايات الواردة في نزول الآية الكريمة، ففي صحيحة زياد بن عيسى قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عزوجل: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " فقال: كانت قريش يقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم الله عزوجل عن ذلك " [١] وعن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " قال: ذلك القمار " [٢] ونحوهما غيرهما [٣]. والظاهر منها كظاهر نفس الآية أن النهي عن الاكل بالسبب الباطل فالقيد احترازي لا توضيحي، والاستثناء منقطع، وتوهم أن الاستثناء المنقطع خلاف الفصاحة باطل جدا، بل قد تقتتضي الفصاحة الانقطاع، وقد ورد في الكتاب العزيز في غير المقام، كقوله تعالى: " لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما " [٤]. ثم على فرض كون الاستثناء متصلا يمكن أن يقال بعدم دلالة الآية على الحصر في التجارة، لان قولة: " بالباطل " تعليل، بمعنى أن المتفاهم العرفي منه أن البطلان موجب لذلك، والظاهر المتفاهم أن استثناء التجارة
[١] و
[٢] و
[٣] الوسائل - الباب ٣٥ من ابواب ما يكتسب به الحديث ١ - ١٤ -.
[٤] سورة الواقعة: ٥٦ - الآية ٢٥ و ٢٦.