كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠
احتمال وجود الرافع. ثم إن بناء العقلاء وإن كان معلقا على عدم ورود ما يخالفهم من الشارع الاقدس لكن لا يرفعون اليد عما لديهم من البناء بمجرد احتمال ورود دليل مخالف مع عدم منجزية الاحتمال ككونه قبل الفحص، فبناؤهم على العمل بخبر الثقة والظواهر واليد وأصالة الصحة وغيرها، إلا أن يصل إليهم ما يمنعهم عنه بطريق متعارف. وأما توهم أن حكم سلطنة الناس على أموالهم حيثي - فلا يدفع به احتمال نفوذ الفسخ كما لا يدفع بدليل حل بهيمة الانعام احتمال حرمتها بالوطئ - فمدفوع بأن إطلاق الحكم الحيثي على موضوعه يدفع الاحتمال المخالف لتلك الحيثية، فلو احتملنا خروج قسم من بهيمة الانعام عن الحلية الذاتية يدفعه الاطلاق على فرضه، ففي المقام تملك المال بلا إذن مالكه مخالف لحيثية سلطنته، فهو مدفوع بالاطلاق، ويكشف منه عدم نفوذه هذا كله مع الغض عن ضعف سنده - ومنه يظهر وجه الاستدلال بما عن أبي عبد الله عليه السلام في موثقة سماعة " لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه " [١] فان تملك مال الغير بغير طيبة نفسه غير حلال، ويكشف منه عدم نفوذ الفسخ. وربما يتخيل عدم إمكان إرادة الحكم التكليفي والوضعي منها فلابد من الحمل على التكليفي لانه أظهر، وفيه أن الحل والجواز والمنع وعدم الحل في موارد التكليف والوضع بمعنى واحد، ولا يستعمل شئ منها في الحكم التكليفي أو الوضعي، كما أن الامر كذلك في الاوامر والنواهي، فان هيئة الامر في قوله: " صل " و " صم " وقوله: " إذا قمتم إلى
[١] الوسائل - الباب ٣ من ابواب مكان المصلى الحديث ١ - والباب ١ من ابواب القصاص في النفس الحديث ٣.