الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٢
مراتب الهضم بقواها المسخرة لهذا الأمر و صيرتها بصنعة طبيعية يشبه الكيميا خالصة عن شوائب الغش و الغل مصفاة عن الفضول مقشرة عن القشور في أربع مراتب للهضوم و الإحالات إحداها في المعدة و ابتداء هذا الهضم من الفم بدليل أن الحنطة الممضوغة- تفعل في إنضاج الدماميل و الخراجات [١] ما لا يفعله المطبوخ بالماء و تمام هذا الهضم عند ما يرد [٢] على المعدة و ينضج بحرارة جهنم المعدة التي إذا قيل لها هل امتلأت فتقول هل من مزيد فيتخلص عن ذنوب الفضلات بيد زبانية القوى المسخرة لهذا التعذيب- و التهذيب للخارج عن طاعة الله البعيد عن الوحدة الجميعة الاعتدالية المنحرف عن صراط الله المستقيم من الطبيعة [٣] المدبرة للأجسام على منهج الحكمة الإلهية فتصير شبيها بماء الكشك الثخين و هو المسمى بالكيموس و المرتبة الثانية إذا تم ما فعلت هذه القوى به في هذه الطبقة السفلى و فرغت من أفاعيلها المأمورة بفعلها ارتفع قليلا عن هذه الطبقة الهاوية المظلمة إلى طبقة أخرى هي الكبد فوقع بعد ذلك بيد قوى و سدنة أخرى من هذا الصنف فعملت فيه شبه العمل السابق من الطبخ و الإذابة فانهضم في الكبد مرة أخرى و سقط منه بعض ما بقي من الأكدار و الفضول فصار أخلاطا أربعة متميزة بعض تمييز و مخلوطة بعض تخليط خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا لخروجها عن تمام التعصي عن الطاعة الإلهية و قربها عن الصلاح و الانقياد لأمر الله ثم إن أصلح هذه الرفقاء الأربعة هو الجوهر المسمى بالدم فوقع قسط منها في مسالك العروق المسماة
[١] بالخاء المعجمة و الجيم أورام كبيرة الحجم حارة و الدميلة أعم من الخراج لشمولها الباردة، س ره
[٢] يشعر بأن آخر هذا الهضم عند الورود على المعدة و فيها هضم آخر و المشهور أن فيها هضما واحدا و يمكن أن يقال إن الهضم التام إنما هو في المعدة و فيها يتم الهضم الأول و يكمل و الهضم الذي يتم عند ما يرد على المعدة ناقص فمعنى قوله تمام هذا الهضم كماله و اشتداده و معنى كون مراتب الهضم أربع أنها في الحيوانات الكاملة بالنظر إلى ظهورات التغيرات في الغاية أربع و إن كان الغذاء من حين المضغ إلى أن يصير جزءا من العضو يعرض له في كل آن تغير و استحالة فهي غير محصورة في عدد، س ره
[٣] كلمة من بيانية أو نشوية أي القوى هي الطبيعة المدبرة لأنها شعبها و مراتبها- أو القوى الناشئة من الطبيعة، م ره