الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٢
و الشراب لأنها لرطوبتها و ميعانها و رقتها لا يقف بطبعها في تلك المواضع المزلقة- و أما الهاضمة فهي التي تحيل ما جذبته الجاذبة و أمسكته الماسكة إلى قوام مهيإ لفعل المغيرة فيه و إلى مزاج صالح للاستحالة إلى العضوية بالفعل و هذه القوة غير الغاذية عند المحققين قيل في بيان الفرق بينهما إن القوة الهاضمة يبتدىء فعلها عند انتهاء فعل الجاذبة- و ابتداء فعل الماسكة فإذا جذبت جاذبة عضو شيئا من الدم و أمسكته ماسكة ذلك العضو فللدم صورة نوعية و إذا صار شبيها بالعضو فقد بطلت عنه تلك الصورة و حدثت له صورة أخرى فيكون كونا للصورة العضوية و فسادا للصورة الدموية و هكذا الكون و الفساد إنما يحصلان بأن يحصل من الطبخ ما لأجله يأخذ استعداد المادة للدموية في النقصان و للعضوية في الاشتداد و هكذا لا يزال الأول في الانتقاص و الثاني في الاشتداد إلى أن يبطل الصورة الدموية و يحدث الصورة العضوية فهاهنا حالتان سابقة و هي التي تزيد استعداد قبول الصورة العضوية و لاحقة هي حصول الصورة العضوية فالأولى فعل القوة الهاضمة و الثانية فعل القوة الغاذية فهذا ما قيل في الفرق بين هاضمة كل عضو و غاذيته.
و اعترض عليه بوجهين الأول أن الهاضمة محركة للغذاء في الكيف إلى الصورة المشابهة لصورة العضو و كل ما حرك شيئا إلى شيء فهو الموصل له إلى ما يتحرك إليه- فالهاضمة هي الموصلة للغذاء إلى الصورة العضوية فإذن الفاعل للفعلين قوة واحدة- و الكبرى ظاهرة فإن ما حرك شيئا إلى شيء كان المتوجه إليه غاية المحرك و المعني بكونه غاية أن المقصود الأصلي من الحركة هو ذلك الشيء و الثاني أن هاضمة كل عضو لا شك أنها بالطبخ و النضج يفيد المادة زيادة استعداد لقبول الصورة العضوية و لذلك الاستعداد مراتب في القوة و الضعف و ليس بعض الدرجات بأن ينسب إلى الهاضمة أولى من الآخر فإذا حصل كمال الاستعداد و الغاية فاضت تلك الصورة عن واهب الصورة- و إذا تمت هذه الأفعال فقد تمت التغذية فلا فرق إذن بين الهاضمة و الغاذية.