الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢
و من جهة المماسة و الانضمام و الأقرب مكانا أسبق حدوثا من الأبعد و التالي باطل بالاستقراء فكذا المقدم و ذلك لأن أول الأعضاء تكونا هو القلب و أيضا كثير من الحيوانات يحدث لا بالتوالد.
و منها أن هذا الاجتماع قد لا يحتاج إلى سبب حافظ
و الدليل عليه بدن الميت حيث يبقى بعد مفارقة النفس عنه زمانا و ليس هناك حافظ فلو كان الحافظ هو النفس لوجب أن يتفرق الأجزاء عند الموت.
و الجواب [١] أن لأجساد الحيوانات المفارقة عنها نفوسها قدرا من العناصر الكثيفة و شكلا و لونا لا يحتاج إلى حافظ نفسي كما لا يحتاج البناء في انحفاظه و تماسك أجزائه إلى حافظ غير يبوسة العنصر و الذي كانت النفس حافظة إياه ليس هذا الباقي من جسد الحيوان بل قدر آخر و مزاج آخر ما لم يتغير و لم ينفسخ لم يعرض الموت- و النفس ليست من الأسباب القريبة الموجبة لهذا اللون و الشكل الباقيين بل هي كفاعل بعيد يؤدي ضرب من تحريكاته إلى هذا الشكل و اللون كالبناء و الباني ثم الحافظ لذلك سبب آخر قد يوجد في بدن الحيوان و غيره فينحفظ في مدة في مثلها يمكن أن يتحرك العناصر تمام حركات الافتراق و التلاشي سريعة إذا كان الانغمار قليلا أو بطيئة إن كان كثيرا و يسبق إلى الانفصال ما شأنه أن يسبق كالجوهر الناري و الهوائي و يتأخر [٢] و يبطىء ما شأنه التأخر و البطوء كالأرضي و المائي بل يجب أن يتوسط زمان لحركة الانفصال و لم يجب أن يكون ثبات الميت زمانا قليلا بحسب الحس دليلا على أن اجتماعه وقع بلا جامع على أنك إن حققت لم تجد الشخص و قد فارقته الحياة في آن من الآنات على أمر أو حال كان عليه في حال الحياة.
[١] و الحق أن يقال لا يقطع علاقة النفس بالكلية بل ما دام أثر البدن باقيا باقية- و على هذا يحمل ما ورد من زيارة المقابر و هذا أوفق بمذهب المصنف قده فكما أن مقام الطبع البدني في الحدوث من مراتب النفس و إشراق و طليعة لها كسخونة و تحمر يحصلان من نار عظيمة في فحم كذلك في الزوال كحرارة بقيت في الجدران من الشمس بعد الغروب و ليؤخذ النار و الشمس في مثالنا هذا لا بشرط بحيث يكون الشعاع و السخونة من صقعهما و ظهورا لهما لا شيئا على حيالهما، س ره
[٢] في بعض النسخ بالواو و هو أولى و إن كان أو فهو لمنع الخلو، س ره