الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٧
حيث هويته النفسية شخصا واحدا و لكن من حيث جسميته أي التي بمعنى المادة أو الموضوع- لا التي بمعنى الجنس أو النوع ليس واحدا بالشخص و قد سبق تحقيق كون موضوع الحركة الكمية أمرا نوعيا بحسب الجسمية شخصيا بحسب الطبيعة أو النفس
و السادس ما يكون التعلق بحسب الاستكمال و اكتساب الفضيلة للوجود
لا بحسب أصل الوجود كتعلق النفس بالبدن عند الجمهور من الفلاسفة مطلقا و تعلقها [١] به بعد البلوغ الصوري الذي عند صيرورتها نفسا ذات قوة متفكرة و عقل عملي بالفعل قبل أن يخرج عقله النظري من القوة إلى الفعل عندنا و هذا أضعف التعلقات المذكورة و هو كتعلق الصانع بالآلة إلا أن هذا التعلق بهذه الآلات البدنية تعلق طبيعي ذاتي و تعلق النجار مثلا بالآلة عرضي خارجي و ذلك لأن النفوس كلها خالية في مبادي تكونها عن الكمالات و الصفات الوجودية سواء كانت بحسب الحيوانية مطلقا أو بحسب الإنسانية خاصة و لم يكن لها تحصيل هذه الكمالات إلا بحسب استعمال الآلات و كان من الواجب أن تكون تلك الآلات مختلفة بعضها من باب الحركات و بعضها من باب الإدراكات- و التي من باب الحركات بعضها بحسب الحيوانية من باب الشهوة و بعضها من باب الغضب- و التي من باب الإدراكات بعضها من باب اللمس و بعضها من باب الشم و بعضها من باب الذوق- و بعضها من باب الإبصار و بعضها من باب السماع و هكذا غيرها و لو لم يكن آلات النفس مختلفة- حتى يفعل بكل آلة فعلا خاصا لازدحمت عليها الأفعال و لاجتمعت الإدراكات كلها على النفس و كانت حينئذ يختلط [٢] بعضها على بعض و لم يحصل منها شيء على الكمال و التمام و لأن صور الأشياء إنما تحصل للنفس أولا في حسها ثم في خيالها ثم في عقلها النظري و لهذا قيل من فقد حسا [٣] فقد علما و لا شيء من المحسوسات بحيث
[١] إنما قيد ببعدية البلوغ الصوري و قبلية خروج العقل النظري من القوة إلى الفعل إذ بعد البلوغ المعنوي و خروج النظري إلى الفعل لا تعلق بل كأنها و هي في جلباب البدن قد نضته و لا سيما النفس المتألهة فإن البدن لها كقميص تلبسه تارة و تخلعه أخرى، س ره
[٢] فلو أدركت النفس بالباصرة المبصر و المسموع و غيرهما لم تدركها صرفة، س ره
[٣] أي فقد العلم بالمحسوسات التي بإزاء ذلك الحس المفقود أو فقد العلم الحقيقي الكلي المنتزع من تلك المحسوسات الجزئية، س ره