الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٢
و أيضا الشيء الذي هذا حاله يجب أن يكون [١] منقسما و ليس كل معقول كذلك- و إن لم يكن ذلك الانقسام شرطا فيكون تلك الصورة العقلية عند فرض الانقسام مغشاة بعوارض غريبة من جمع و تفريق و يكون في أقل من ذلك المحل كفاية لماهية تلك الصورة- لأن جزء [٢] تلك الماهية مساوية لكلها في الماهية و محل الجزء جزء المحل فيكون كل الصورة ممكن الحلول في بعض محلها فيكون حلولها في ذلك المحل عارضا غريبا و الكلام في الصورة المجردة هذا خلف.
فإن قلت أ ليست الصورة العقلية قد تنقسم إلى أقسام متشابهة بإضافة زوائد كلية- مثل المعنى الجنسي كالحيوان فإنه تنقسم إلى حصص كحصة الإنسان و حصة الفرس منه- و الحصتان غير مختلفتين بالماهية فإن حيوانية الفرس بشرط التجريد عن الصهالية مساوية لحيوانية الإنسان بشرط التجريد عن الناطقية في النوع و الحقيقة فقد وقع انقسام الكلي إلى أقسام متشابهة مع أن [٣] تلك الأجزاء ليست ذوات المقادير و الأشكال الجزئية- فيقال هذا غير ذلك و هذا جائز لأنه بإلحاق كلي بكلي بل هذا [٤] تركيب و ذاك
[١] أي معقوليته مشروطة بالانقسام يجب أن يقبل الانقسام و ليس كل معقول كذلك لمكان البسائط المعقولة، س ره
[٢] فإن جزء المقدار جزئي منه و الجزئي حامل لنوعه بالتمام ثم إنه يمكن جعل هذا أعني قوله و يكون في أقل إلخ مع قوله و محل الجزء جزء المحل إلخ وجها واحدا و المحذور لزوم العارض الغريب المذكور و يمكن جعلهما وجهين بجعل المحذور في الأول لزوم الخلف من وجهين آخرين أحدهما أن ما فرض صورة الشيء- لم يكن بتمامها صورة له و يلزم الغناء عن ذاتي الشيء و ثانيهما أن ما فرض مجردا- كان ملحوقا للعارض الغريب من حيث إنه إذا كان في الأقل كفاية و هكذا في كل أقل من أقل كانت الصورة معقولة أبدا مع ما لا دخل له في تتميم معقوليتها فهي دائما مغشاة بأمر غريب عن حقيقتها، س ره
[٣] غرض السائل أنه وقع في الاستدلال مغالطة من باب إيهام الانعكاس فإن كل انقسام إلى أجزاء مقدارية انقسام إلى أجزاء متشابهة و ليس كل انقسام إلى أجزاء متشابهة انقساما إلى أجزاء مقدارية كالكلي و حصصه، س ره
[٤] هذا مع قوله و بالجملة إلخ الذي هو عبارة أخرى له ملاك الجواب و أما قوله مثلا إلحاق الناطق إلخ فيرد عليه أنه مع تصريح السائل بعدم الاختلاف بين الحيوانيتين المجردتين عن الصهالية و الناطقية كيف يمكن دعوى الاختلاف بلا بينة مع تنصيص القوم أيضا أن المضاف إليه خارج عن الحصة و أن الحصص متماثلة و الجواب أن مراده قدس سره الإشارة إلى جواب آخر في ذيل بيان التركيب و هو أن التحصيص ليس تجزية حقيقية خارجية كالتجزية إلى الأجزاء الخارجية المقدارية إذ الكلي الطبيعي مطلقا لا وجود له منعزلا عن الخصوصيات و المختلفات و لا سيما الأجناس و خصوصا جنس الأجناس المبهمة بذواتها المتحصلة بالتحصلات المتباينة في الخارج و لهذا يقال في تعريف الجنس هو المقول على الكثرة المختلفة الحقائق و النوع و إن كان مقولا على الكثرة المتفقة إلا أنه في العقل طبيعة تامة متحصلة أو في عالم العقول بناء على القول بالمثل الأفلاطونية و هناك منحصر في فرد و بالجملة ليس التحصيص تجزية و تكثيرا خارجيا إذ لا مقسم في الخارج واحدا بالعدد فلا أقسام بما هي أقسام.
إن قلت الكلام في الموجود في العقل و الحصص المتماثلة موجودة فيه.
قلت لا تكثر في العقل أيضا إلا بالاعتبار و يرشدك إليه قولهم لا تفاوت بين الكلي و الحصة إلا بالاعتبار و على تقدير التكثر ليس تجزيا و على تقدير التجزي كان الأجزاء متقدرة إذ الكلام على تقدير تقدر العقل، س ره