الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣
مبدأ [١] إما نارا أو هواء أو أرضا أو ماء و مال بعضهم إلى القول بالماء لشدة رطوبة النطفة التي هي مبدأ الأشياء و بعضهم جعلها جسما بخاريا إذ كان يرى البخار مبدأ الأشياء و كل هؤلاء كان يقول إن النفس إنما تعرف الأشياء كلها لأنها من جوهر المبدإ لجميعها و كذلك من رأى أن المبادي هي الأعداد جعل النفس عددا.
و منهم من رأى أن الشيء إنما يدرك ما هو شبيهه و أن المدرك بالفعل شبيه للمدرك بالفعل فجعل النفس [٢] مركبا من الأشياء التي يراها عناصر و هذا هو
[١] أي للعالم و لكن بواسطة المبدإ الأول فإن لبعض الأقدمين أقاويل منها ما نقل عن ثاليس الملطي انه قال المبدأ الأول أبدع العنصر الذي فيه صور الموجودات- و المعدومات كلها و هو الماء ثم حصل منها الأرض بالتكثيف و الانجماد و النار و الهواء بالتلطيف فإن الماء إذا لطف صار هواء و تكونت النار من صفوة الهواء- و السماء تكونت من دخان النار و يقال إن ثاليس قد أخذه من التوراة لأنه جاء في السفر الأول منها إن الله تعالى خلق جوهرا فنظر إليه نظر الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء ثم ارتفع منه بخار كالدخان فخلق منه السماوات و ظهر على وجه الماء زبد فخلق منه الأرض ثم الجبال أرساها و مثله في أحاديث أهل العصمة و قال آخرون- كان الأصل أرضا فحصل الباقي من الأرض بالتلطيف و زعم انكسيمايس أنه الهواء- و يكون من لطافته النار و كثافته الأرض و الماء و آخر أنه النار و آخر أنه البخار- و عن انكساغورس أنه الخليط و عن ذيمقراطيس ما هو المعروف من الأجرام الصغار- الصلبة المبثوثة في خلاء غير متناه و عن الثنوية أن أصل العالم النور و الظلمة و الخرمانية لم يقولوا بجسمية المبدإ و هم الذين أثبتوا القدماء الخمسة الباري و النفس و الهيولى و الدهر و الخلاء و الفيثاغورثيون اعتقدوا أن المبادي هي الأعداد المتولدة عن الوحدات- و هذه الأقاويل مزيفة و لأكثرها تأويلات حسنة لو ذكرناها لخرجنا عن طور هذه التعليقة.
و لنرجع إلى أصل المطلب فنقول صورة قياسهم هكذا النفس مدركة لما سواه- و كل مدرك لما سواه مبدأ فالنفس مبدأ و المبدأ إما نار أو هواء إلخ فالنفس إما نار أو هواء إلخ و هكذا قياس من يقول الشيء إنما يدرك ما هو شبيهة، س ره
[٢] أي يعتقدها أصولا للكون و البقاء في العالم فيشمل الغلبة و المحبة- فالكون منوط بالعناصر الأربعة و البقاء بدفع المنافر و جذب الملائم و هما منوطان بالغلبة و المحبة، س ره