الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٩
فيكون حكم جميع الأجزاء المفترضة فيه بعد ذلك الاتحاد في التحلل و التبدل واحدا- فحينئذ يكون الأصل في معرض التحلل كما أن الزائد في معرض التحلل فظهر مما قلناه أن محل المتخيلات و المتذكرات جسم يتفرق و يزيد بالاغتذاء و إذا كان كذلك- فمن الممتنع أن يبقى صورة خيالية بعينها لأن الموضوع إذا تبدل و تفرق بعد أن كان متحدا فلا بد و أن يتغير كل ما فيه من الصور ثم إذا زالت الصورة المتخيلة الأولى- فإما أن يتجدد بعد زوالها صورة أخرى تشابهها أو لا يتجدد و باطل أن يتجدد لأنه إذا حدث موضوع آخر كان حاله عند حدوثه كحال الموضوع الأول عند حدوثه و كما أن الموضوع الأول عند حدوثه كان محتاجا إلى اكتساب هذه الصورة من الحس الظاهر- فكذلك هذا الموضوع الذي تجدد ثانيا وجب أن يكون محتاجا إلى اكتساب هذه الصورة و يلزم من ذلك أن لا يبقى شيء من الصور في الحفظ و الذكر لكن الحس تشهد بأن الأمر ليس كذلك فإذن الحفظ و الذكر ليسا جسمانيين بل إنما يوجدان في النفس و النفس إنما يكون لها ملكة الاسترجاع للصور المنمحية عنها بأن يتكرر عليها جميع تلك الصور فيصير استعداد النفس بقبولها لتلك الصور راجحا و يكون للنفس هيئة بها أمكنها أن يسترجع تلك الصورة متى شاءت من المبادي [١] المفارقة و حينئذ يكون الأمر في المتذكرات و المتخيلات على وزان المعقولات من جهة [٢] أن النفس إذا اكتسبت ملكة الاتصال بالعقل الفعال [٣] فإذا انمحت الصور المستحصلة تمكنت من استرجاعها متى شاءت من العقل الفعال كذا هاهنا إلا أن المشكل [٤] أنه كيف ترتسم الأشباح الخيالية
[١] أي المنفصلة و هي النفس المنطبعة الفلكية لأن المفارقات لا يمكن أن يرتسم فيها الأشباح الجزئية و لما كان مراده النفس المنطبعة الفلكية خص الإشكال في قوله إلا أن المشكل إلخ بالنفس و لم يذكر المفارقات، س ره
[٢] الظاهر أن العبارة كانت هكذا من جهة أنه كما أن النفس إذا اكتسبت ملكة الاتصال بالعقل فإذا انمحت الصور تمكنت من استرجاعها متى شاءت من العقل الفعال فكذا هنا و أما ما رأينا في النسخ فكما ترى، س ره
[٣] في نسخة المراغي المستنسخة سنة ١٢١١ العبارة هكذا من جهة النفس إذا اكتسبت ملكة الاتصال بالعقل فإذا انمحت إلخ، ف
[٤] لا إشكال على الطريقة الحقة لأن النفس في مقام الخيال لها تجرد برزخي- لا مانع فيها عن التشبح بالأشباح المثالية و أيضا المشكل ارتسام الأشباح الخيالية في النفس لا قيامها بها قيام صدور، س ره