الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧
و لما ثبت أيضا في بداهة العقول من امتناع انطباع العظيم في الصغير فإذا هي موجودة للنفس قائمة بها ضربا آخر من القيام.
طريق آخر أن الصور [١] الخيالية لو كانت منطبعة في الروح الدماغي كما هو المشهور من القوم لكان لا يخلو إما أن يكون لكل صورة موضع معين غير موضع الصورة الأخرى و ذلك محال إذ الإنسان الواحد قد يحفظ المجلدات و يشاهد أكثر الأقاليم و البلدان و عجائبها و يبقى صور تلك الأشياء في حفظه و خياله و من المعلوم بالبداهة أن الروح الدماغي لا يفي بذلك و إما أن ينطبع جميع تلك الصور في محل واحد- فيكون الخيال كاللوح الذي يكتب فيه الخطوط بعضها على البعض و لا يتميز شيء منها- و لكن الخيال ليس كذلك إذ يشاهدها متميزا بعضها عن بعض غير مغشوش فعلمنا أن الصور غير منطبعة على أن من الممتنع أن يتلاقى الأشياء المتحدة في الطبيعة و لا تصير متحدة الوجود و إذا اتحدت فمن الممتنع أن يختص البعض بأن يكون محلا لصورة دون البعض.
وجه آخر أن الروح الخيالي لكونه جسما لا بد أن يكون له مقدار فإذا تخيلنا المقدار فعند ذلك لو حصل فيه المقدار لزم [٢] حلول المقدارين في مادة واحدة و هو محال.
الوجه الرابع التمسك بما ذكره الشيخ في كتاب المباحثات على طريق التشكيك
لمنافاته مع كثير من أصوله مثل أن الإدراك للشيء المغاير لا بد فيه من انطباع صورته في المدرك فلو كانت النفس مدركة للصور المقدارية فيلزم كونها [٣] محلا للمقدار- و إن الجوهر [٤] الواحد لا يمكن أن يكون مجردا و ماديا عاقلا و حساسا و غيرهما
[١] فيه منع إذ الحكم فيه مبني على كون الجسم الدماغي في الصلاحية و الأثر كسائر الأجسام و لا دليل على هذا القياس، ط مد
[٢] و إن كان المقدار المتخيل مجردا مثاليا و الخيال و المتخيل واحدا ثبت تجرد الخيال لأن المراد بتجرد الخيال تجرد برزخي مثالي، س ره
[٣] فلو جوز الشيخ إدراك الشيء المغاير بالإنشاء لم يلزم ذلك على أن تجرد النفس في مقام الخيال أو تجرد الخيال تجرد برزخي، س ره
[٤] بناء على إنكاره الحركة الجوهرية و الاتحاد بالعقل الفعال بعد الاتحاد بالحس و أما كون الوجود متحققا في العين و كونه قابلا للشدة و الضعف فلا ينكره الشيخ أيضا، س ره