الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦
تدبير يقبله سائر الأبدان فيستحيل أن يكون تخصص التدبير لتخصص القابل- و أما ثالثا فتخصص البدن و تعينه إنما يكون بسبب تصرف النفس و تدبيرها لأنها الجامعة لأجزائه و الحافظة لمزاجه فلو كان تخصص التدبير بسبب تخصص البدن لزم الدور فهذه هي الوجوه الكلية في بيان أن النفس كل القوى و ليس في ذلك إبطال القوى كما سبق
و هاهنا وجوه أخرى خاصة
أحدها [١] إنا ندعي أن محل [٢] الشهوة و الغضب ليس هو البدن
و لا جسم من الأجسام لأن كل جسم منقسم كما ثبت فلو كان محل الشهوة و النفرة هو الجسم لم يمتنع أن يقوم بأحد طرفيه شهوة و بطرفه الآخر نفرة حتى يكون الشخص الواحد في الحالة الواحدة لشيء واحد مشتهيا و نافرا.
و ثانيها أن القوة الوهمية قوة غير مادية
و إلا لانقسمت العداوة و الصداقة لانقسام محلها و كانت من ذوات الأوضاع فحينئذ يكون للصداقة ربع و ثلث و تكون قابلة للإشارة الحسية بأن هذه العداوة هناك في الفوق أو في التحت أو في السوق أو في البيت و ليس كذلك.
و ثالثها أن الخيال و الحفظ قوة غير جسمانية
و عليه براهين قوية سبق ذكر بعضها في مباحث العقل و المعقولات و الذي نذكر منها هاهنا أنا قد برهنا هناك على أن الصور التي يشاهدها النائمون و الممرورون أو يتخيلها المتخيلون أمور وجودية يمتنع أن يكون محلها جزء البدن لما بيناه أن البدن ذا وضع و تلك الصور ليست من ذوات الأوضاع
[١] فيه منع لابتنائه على دعوى لا دليل عليها لجواز مقارنة هذا المحل الخاص ما يمنع ذلك، ط مد
[٢] هذا مستلزم لتجرد القوة الشهوية و الغضبية لا النفس لجواز أن يكون محل الشهوة و الغضب هو البدن و لا جسما آخر و لا النفس كما هو المطلوب بل قوة مجردة لها و هكذا نقول في الوجه الثاني و الثالث أقول بل المطلوب لازم لأن القوة إذا كانت مادية لم تكن من صقع النفس بخلاف ما إذا كانت مجردة فإنها حينئذ من صقعها- لأن مناط السوائية مستهلك في المجرد و قد مر أن لها مراتب من الطبع و التجرد البرزخي و العقلاني فحمل الشهوة و العداوة و غيرهما إذا كان في الإنسان مجردا و لا مجرد هنا إلا النفس و ما من صقعها ثبت المطلوب، س ره