الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٠
لها اتصال بخزانتي المعنى و الصورة انتهى فإنه دل على أن مبدأ الذي ينسب إليه التفكر- و التذكر و التخيل و الحفظ هو شيء واحد بالهوية و الذات كما أن مبدأ الجميع في الإنسان هو ذات واحدة يتشعب منه فروع و قوى باعتبار أطواره المختلفة و درجاته المتفاوتة.
و قال أيضا في فصل القوى النفسانية من كتاب القانون و هاهنا موضع نظر فلسفي أنه هل الحافظة و المتذكرة و المسترجعة لما غاب عن الحفظ من مخزونات الوهم قوة واحدة أو قوتان و لكن ليس ذلك مما يلزم الطبيب انتهى.
و إنما لم يحكم هاهنا و لم يجزم بأحد الشقين التغاير أو الاتحاد لأن الحكم به إما على سبيل المبدئية فليس ذلك مما يبتني عليه قاعدة طبية و لا على أن يكون مطلوبا هناك إذ ليس هذا من المسائل التي يلزم الطبيب أن يعرفها إذ موضع أفعال الوهم و الحفظ عضو واحد أو كالواحد عندهم إذا وقعت فيه آفة تسري في غيره أيضا فما الحاجة لهم إلى معرفتها.
و أيضا الحكم النظري مفتقر إلى حجة و بيان و ليس يمكن إثباته بالأدلة الطبية و إثباته بالبراهين اللمية لا يكون إلا في علم آخر فوق الطب و لكن قال في الشفا بهذه العبارة و هذه القوة يعني الحافظة يسمى أيضا متذكرة فتكون حافظة لصيانتها ما فيها و متذكرة لسرعة استعدادها لاستثباتها و التصوير لها مستعيدة إياها إذا فقدت- و ذلك إذا أقبل الوهم بقوته المتخيلة فجعل يعرض واحدا واحدا من الصور إلى آخر كلامه.
فهذا يدل على أنهما قوة واحدة و قد مر أن الذكر يتم بفعلين و الاسترجاع بثلاثة أفاعيل- فوحدة كل من الذكر و الاسترجاع اعتبارية و كذا وحدة القوة التي مبدؤه و فوق هذا كلام آخر موعود بيانه و بالجملة لا اضطراب في كلامه أصلا كما ظن بعضهم بل هذه القوى مع تعددها عنده مفتقرة بعضها إلى بعض و كلها آلات للوهم و نسبة الأفاعيل إليها كنسبة الفعل إلى الآلة و الفعل بالحقيقة منسوب إلى ذي الآلة لا إلى الآلة و الوهم أيضا آلة للعقل فيما له عقل و أما أن جميع القوى المدركة و المحركة- مع تعددها و تخالفها عين حقيقة واحدة شخصية لها وحدة جمعية تشمل هذه المعاني