الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١
بالذات مبدأ يتم به للجسم هذا الكون مثل كون السفينة بحيث يصدر عنها المنافع المنسوبة إليها فإن ذلك مما يحتاج إلى الربان حتى يتحقق به هذا الكون فهذا الكون [١] يحتاج إلى كون آخر سابق عليه بخلاف المفهوم من الكمال الأول فيما رسمناه فإنه يمتنع أن يسبقه بالذات كمال أول و إلا لم يكن كمالا أولا و قد فرضناه أولا و هذا مثل [٢] كون الجسم [٣] بحيث يصدر عنه الإحراق فإن نفس هذا الكون و وجود الحرارة في الجسم
[١] أي كون السفينة بحيث يصدر إلخ لأن المفهوم من الكون المذكور كما قال- لا يأبى أن يسبقه كون آخر لا أنه يحتاج أن يسبقه كون آخر، س ره
[٢] ربما يتراءى في بادىء النظر أن حق العبارة أن يقال كما أن وجود الحرارة- و كون الجسم بحيث يصدر عنه الإحراق واحد لكنه مسبوق بالصورة النوعية النارية- كذلك الحياة و كون الجسم بحيث يصح أن يصدر عنه هذه الآثار واحد لكنه مسبوق بكون آخر هو النفس لكن هذا غلط و تكثير في المثال فإن مراده قدس سره أن المفهوم من الكمال الأول المذكور و الكون الذي بالفرض المبدأ له واحد و إلا لم يكن كمالا أولا فما فرضت مبدأ أولا فهو هو لا غيره كما أن كون الجسم بحيث يصدر عنه الإحراق- و وجود الحرارة فيه شيء واحد فإن كونه بحيث يصدر عنه الإحراق بوجود الحرارة فيه بلا اثنينية و تقدم و تأخر فقوله و كذلك وجود النفس و وجود هذا الكون ليس شيئا واحدا متعلق بما سبق و نتيجة له أي كما أن كون السفينة إلخ مسبوق بالزمان- كذلك هذا الكون مسبوق بوجود النفس، س ره
[٣] . ٢١ قال الشيخ في الشفا إن كون الشيء بحيث يصدر عنه شيء أو يوصف بصفة يكون على وجهين- أحدهما أن يكون في الوجود شيء غير ذلك الكون يصدر عنه ما يصدر مثل كون السفينة يصدر عنه منافع السفينة و ذلك مما يحتاج إلى البرهان حتى يكون هذا الكون و الربان و هذا الكون ليس شيئا واحدا بالموضوع.
و الثاني أن لا يكون لشيء غير هذا الكون في الموضوع مثل كون الجسم بحيث يصدر عنه الإحراق عند من يجعل نفس هذا الكون الحرارة حتى يكون وجود الحرارة في الجسم هو وجود هذا الكون و كذلك وجود النفس وجود هذا الكون على ظاهر الأمر إلا أن ذلك في النفس لا يستقيم فليس المفهوم من هذا الكون و من النفس شيئا واحدا- و كيف لا يكون كذلك و المفهوم من الكون الموصوف لا يمنع أن يسبقه بالذات كمال و مبدأ ثم للجسم هذا الكون و المفهوم من الكمال الأول الذي رسمناه يمنع أن يسبقه بالذات كمال آخر لأن الكمال الأول ليس له مبدأ و كمال أول فليس إذن المفهوم من الحياة و النفس واحدا إذ عنينا بالحياة ما يفهم الجمهور انتهى كلامه الشريف، م ره