الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢
نحو وجودها الخاص و ليس لماهية النفس وجود آخر هي بحسبه لا تكون نفسا [١] إلا بعد استكمالات و تحولات ذاتية تقع لها في ذاتها و جوهرها فتصير حينئذ عقلا فعالا بعد ما كانت بالقوة عقلا.
و البرهان على أن نفسية النفس في ابتداء نشأتها ليست من العوارض اللاحقة بذاتها لازمة كانت أو مفارقة كالحركة اللاحقة بالفلك أو كالأبوة اللاحقة بذات الأب أنه لو كانت كما زعمه الجمهور من الحكماء [٢] لزم كون النفس جوهرا متحصلا بالفعل من جملة الجواهر العقلية المفارقة الذوات ثم سنح لها أمر [٣] ألجأها إلى التعلق بالبدن و مفارقة عالم القدس و مزاولة العنصريات لكن التالي مستحيل لأن ما بالذات لا يزول و الجوهر المفارق لا يسنح له شيء لم يكن له في ذاته إذ محل الحوادث المادة الجسمانية و ما يقترنها.
و أيضا النفس تمام البدن و يحصل منها و من المادة البدنية نوع كامل جسماني- و لا يمكن أن يحصل من مجرد و مادي نوع طبيعي مادي بالضرورة فإذا بطل التالي فكذا المقدم فعلم أن اقتران النفس بالبدن و تصرفها فيه أمر ذاتي لها بحسب وجودها الشخصي فهذه الإضافة النفسية لها إلى البدن مقومة لها لكن لا يلزم من ذلك [٤] كونها
[١] هذا الاستثناء أشبه بالمنقطع لأن حركة المادة من حد الطبيعة إلى حد العقل الفعال لما كانت حركة اشتدادية بطريق اللبس بعد اللبس كانت النفس الخارجة إلى حد العقل حافظة لمرتبة نفسيتها، ط مد
[٢] الجمهور يرون تعلق النفس بالبدن من لوازم حدوثها لا من السوانح و كذا لا يرون استحالة تركب مجرد و مادي نوعا واحدا فالمقدمتان ممنوعتان عندهم لا بد من بيانهما لتمام الحجتين، ط مد
[٣] لا يقال الدليل أخص من المدعى إذ من أفراد المدعى أن يكون نفسية النفس لازمة و النفس قديمة بل و إن كانت حادثة فلا يصدق قوله ثم سنح لأنا نقول المراد لزوم التهافت بين كون النفس جوهرا مفارقا عقليا و بين كونها متعلقة بالمادة بل و بين كونها حادثة لعدم الحامل و ليس المراد من بعدية السنوح البعدية الزمانية على أن القدم مبرهن البطلان إن قيل إذا كانت النفس حادثة لزم فناؤها و دثورها قلنا النفسية حادثة و هي زائلة أيضا فهي جسمانية الحدوث روحانية البقاء، س ره
[٤] الإضافة قسمان إضافة داخلة في الماهية بل الماهية عين الإضافة و هذه هي المقولة و إضافة داخلة في هوية الشيء مثل أن يكون الشيء بحسب الماهية من مقولة الجوهر- و بحسب الوجود مضافا كالهيولى و قد يكون بحسبها عرضا و بحسبه مضافا كالسواد فإن وجوده محض الإضافة إلى الموضوع و ربما لا يكون بحسب الماهية تحت مقولة أصلا لانتفاء الماهية كالحق تعالى و يعرضه الإضافة كالمبدعية و القادرية و هذا نظير عدم القرار فإن من الأشياء ما عدم القرار مأخوذ في مفهومه كالحركة و الزمان و مقولة أن يفعل و أن ينفعل و نحوها و منها ما عدم القرار معتبر في وجوده دون ماهيته كالكيف و الكم و الأين و الوضع و الطبع بل في الكيف يعتبر عدمه في مفهومه فيقال هيئة قارة إلخ و أما وجوده كالمقولات الثلاث التي تقع فيها الحركة فهو سيال بل كل المقولات سيالة غير قارة أما عدم القرار معتبر في مفهومها أو في وجودها على سبيل منع الخلو و لذا فالعالم الجسماني بشراشره أعراضه و جواهره حادث داثر، س ره