فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٢ - الجهة الرابعة إذا مات الكافر في حال الاستطاعة أو بعد انقضائها فهل يجب القضاء عنه تبرعاً أو من ماله؟
لقصوره من دون تقصير منه، فمثل هذا كيف يكون مكلفاً بالعبادات مثل الصلاة و الصوم و الحج مع عدم تمكنه من الإتيان بها صحيحة؟ و مجرد الإقرار باللسان و إن كان مقدوراً لكنّه لا يكفي في صحة العبادات؛ لاشتراط الإيمان الغير المتحقق هنا بدون الاعتقاد و إن قلنا بكفاية مجرد الإقرار باللسان في الإسلام، و لا يبعد أن يقال بلزوم الأعمال عليه رجاءً و إن لم يترتب عليه ثواب، نظير وجوب الخمس على الذمّي إذا اشترى أرضاً من مسلم) [١].
الجهة الرابعة: إذا مات الكافر في حال الاستطاعة أو بعد انقضائها فهل يجب القضاء عنه تبرعاً أو من ماله؟
قال السيد- رحمة اللّٰه تعالى عليه- في العروة: (لو مات لا يقضى عنه؛ لعدم كونه أهلًا للإكرام و الإبراء).
قال بعض الأعاظم: (لو مات كافراً لا يقضى عنه و لا يخرج من تركته؛ لعدم وجوب الحج عليه مباشرةً لأن الإسلام شرط في الصحة، و لا نيابة؛ لعدم الدليل على ذلك). [٢]
أقول: أما كون الإسلام شرطاً في الصحة لا يلزم منه عدم وجوب الحج عليه مباشرةً كالطهارة المشروط عليها صحة الصلاة، فيجب تحصيل الإسلام كما يجب تحصيل الطهارة. فلا ينافي ذلك وجوب الحج عليه مباشرة و نيابة. و لو قال: لعدم كونه مكلفاً بالحج كان أبعد من الإشكال على ما اختاره من عدم كون الكفار مكلفين بالفروع.
و أما عدم كونه أهلًا للإكرام و الإبراء فيمكن أن يوجه الاستدلال به إذا كان متبرعاً به، لقوله تعالى: «لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ
[١]- جامع المدارك: ٢/ ٢٧٨.
[٢]- معتمد العروة: ١/ ٢٦٥.