نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٧ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
كلّ حقد، و اقطع عنك سبب كلّ وتر، و تغاب عن كلّ ما لا يصحّ لك و لا تعجلنّ إلى تصديق ساع، فإنّ السّاعى غاش، و إن تشبّه بالنّاصحين.
و لا تدخلنّ فى مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل [١] و يعدك الفقر، و لا جبانا يضعفك عن الأمور، و لا حريصا يزينّ لك الشّره بالجور، فإنّ البخل و الجبن و الحرص غرائز شتّى [٢] يجمعها سوء الظّنّ باللّه!
إنّ شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا، و من شركهم فى الآثام فلا يكوننّ لك بطانة [٣] فإنّهم أعوان الأثمة، و إخوان الظّلمة، و أنت واجد منهم خير الخلف [٤] ممّن له مثل آرائهم و نفاذهم، و ليس عليه مثل آصارهم و أوزارهم [٥] ممّن لم يعاون ظالما على ظلمه و لا آثما على إثمه: أولئك أخفّ
[١] الفضل هنا: الاحسان بالبذل. و يعدك: يخوفك من الفقر لو بذلت. و الشره - بالتحريك -: أشد الحرص
[٢] غرائز: طبائع متفرقة تجتمع فى سوء الظن بكرم اللّه و فضله
[٣] بطانة الرجل - بالكسر -: خاصته، و هو من بطانة الثوب خلاف ظهارته. و الأثمة: جمع آثم، و هو فاعل الاثم، أى: الذنب. و الظلمة: جمع ظالم
[٤] «منهم» متعلق «بالخلف» أو متعلق «بواجد»، و من مستعملة فى المعنى الاسمى بمعنى بدل.
[٥] الآصار: جمع إصر - بالكسر - و هو الذنب و الأثم، و كذلك الأوزار
«٧ - ن - ج - ٣»