نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٣ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
و أن ينصر اللّه سبحانه بقلبه و يده و لسانه، فإنّه، جلّ اسمه، قد تكفّل بنصر من نصره، و إعزاز من أعزّه.
و أمره أن يكسر نفسه من الشّهوات و يزعها عند الجمحات [١]، فإنّ النّفس أمّارة بالسّوء، إلاّ ما رحم اللّه.
ثمّ اعلم، يا مالك أنّى قد وجّهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل و جور، و أنّ النّاس ينظرون من أمورك فى مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك، و يقولون فيك ما كنت تقول فيهم، و إنّما يستدلّ على الصّالحين بما يجرى اللّه لهم على ألسن عباده، فليكن أحبّ الذّخائر إليك ذخيرة العمل للصّالح، فاملك هواك و شحّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك [٢] فإنّ الشّحّ بالنّفس الإنصاف منها فيما أحبّت أو كرهت. و أشعر قلبك الرّحمة للرّعيّة، و المحبّة لهم، و اللّطف بهم، و لا تكوننّ عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنّهم صنفان: إمّا أخ لك فى الدّين، أو نظير لك فى الخلق، يفرط منهم
[١] و «يزعها» أى: يكفها عن مطامعها إذا جمحت عليه فلم تنقد لقائد العقل الصحيح و الشرع الصريح.
[٢] شح: ابخل بنفسك عن الوقوع فى غير الحل، فليس الحرص على النفس إيفاءها كل ما تحب، بل من الحرص عليها أن تحمل على ما تكره إن كان ذلك فى الحق فرب محبوب يعقب هلاكا، و مكروه تحمد عاقبته