نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٣ - ٦٣ - و من كتاب له عليه السّلام إلى أبى موسى الأشعرى، و هو عامله على الكوفة، و قد بلغه عنه تثبيطه الناس على الخروج إليه ١ لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل
٦٣ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى أبى موسى الأشعرى، و هو عامله على الكوفة، و قد بلغه عنه تثبيطه الناس على الخروج إليه [١] لما ندبهم لحرب [أصحاب] الجمل
من عبد اللّه [علىّ] أمير المؤمنين إلى عبد اللّه بن قيس أمّا بعد، فقد بلغنى عنك قول هو لك و عليك، فإذا قدم رسولى عليك فارفع ذيلك [٢] و اشدد مئزرك، و اخرج من جحرك، و اندب من معك.
فإن حقّقت فانفذ، و إن تفشّلت فابعد! و ايم اللّه لتؤتينّ [من] حيث أنت، و لا تترك حتّى يخلط زبدك بخاثرك [٣] و ذائبك بحامدك، و حتّى نعجل فى قعدتك [٤] و تحذر من أمامك كحذرك من خلفك، و ما هى بالهوينا الّتى ترجو [٥]،
[١] التثبيط: الترغيب فى القعود و التخلف
[٢] رفع الذيل و شد المئزر: كناية عن التشمير للجهاد، و كنى بجحره عن مقره، و «اندب» أى: ادع من معك. فان حققت - أى: أخذت بالحق و العزيمة - فانفد، أى: امض، إلينا، و إن تفشلت - أى: جبنت - فابعد عنا
[٣] الخاثر: الغليظ، و الكلام تمثيل لاختلاط الأمر عليه من الحيرة. و أصل المثل «لا يدرى أ يخثر أم يذيب» قالوا: إن المرأة تسلأ السمن فيختلط خاثره برقيقه فتقع فى حيرة: إن أوقدت النار حتى يصفو احترق، و إن تركته بقى كدرا
[٤] القعدة - بالكسر -: هيئة القعود، و أعجله عن الأمر: حال دون إدراكه أى: يحال بينك و بين جلستك فى الولاية، و يحيط الخوف بك حتى تخشاه من أمام كما تخشاه من خلف
[٥] الهوينا: تصغير الهونى - بالضم - مؤنث أهون