نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٣ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
مجلسا عامّا فتتواضع فيه للّه الّذى خلقك، و تقعد عنهم جندك و أعوانك [١] من أحراسك و شرطك حتّى يكلّمك متكلّمهم غير متتعتع [٢]، فإنّى سمعت رسول اللّه، صلى اللّه عليه و آله و سلم، يقول فى غير موطن [٣]: (لن تقدّس أمّة [٤] لا يؤخذ للضّعيف فيها حقّه من القوىّ غير متتعتع) ثمّ احتمل الخرق منهم و العىّ [٥]، و نحّ عنهم الضّيق و الأنف [٦] يبسط اللّه عليك بذلك أكناف رحمته، و يوجب لك ثواب طاعته، و أعط ما أعطيت هنيئا [٧]، و امنع فى إجمال و إعذار!
ثمّ أمور من أمورك لا بدّ لك من مباشرتها: منها إجابة عمّالك بما يعيا عنه
[١] تأمر بأن يقعد عنهم و لا يتعرض لهم جندك الخ، و الأحراس: جمع حرس - بالتحريك - و هو من يحرس الحاكم من وصول المكروه، و الشرط - بضم ففتح : - طائفة -: من أنواع الحاكم، و هم المعروفون الآن بالضابطة، واحده شرطة - بضم فسكون -
[٢] التعتعة فى الكلام: التردد فيه من عجز و عى، و المراد غير خائف، تعبيرا باللازم
[٣] أى: فى مواطن كثيرة
[٤] التقديس، التطهير، أى: لا يطهر اللّه أمة الخ
[٥] الخرق - بالضم - العنف ضد الرفق، و العى - بالكسر - العجز عن النطق، أى: لا تضجر من هذا و لا تغضب لذاك
[٦] الضيق: ضيق الصدر بسوء الخلق، و الأنف - محركة -: الاستنكاف و الاستكبار و أكناف الرحمة: أطرافها.
[٧] سهلا لا تخشنه باستكثاره و المن به، و إذا منعت فامنع بلطف و تقديم عذر
«٨ - ن - ج - ٣»