كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢
أو المنزل قال (ع): " لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قرينته ثمانية فراسخ.. الخ [١]: ولكن بما ان التخيير بين الاقل والاكثر لا معنى له كما لا يخفى، فهي محمولة على ان المسافران كان في قرية فالعبرة بقريته، وإلا كما في اهل البوادي الساكنين في بيوت الشعر فمن منزله. فالعبرة باحد الامرين حسب اختلاف الموردين على ما يقتضيه طبع السفر عرفا، بمقتضى سير الجمال والدواب، فان الساكنين في القرى أو البلدان يتحقق الركوب منهم السفر في آخر القرية أو البلد غالبا واما سكنة البر فمن منازلهم. وكيفما كان فالمستفاد من الروايات ومن نفس نصوص التحديد هو ما عرفت، ولا شك ان مقتضى الاطلاق عدم الفرق في البلدان بين الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، وان العبرة في جميعها بنفس البلدة. ولكن الماتن (قده) تبعا لغيره جعل المدار في البلدان الكبار الخارقة للعادة بآخر المحلة، وليس له وجه ظاهر، بل هو مخالف للاطلاق كما عرفت، وقد كانت الكوفة في زمانهم عليهم السلام كبيرة جدا، كما يشهد به التاريخ وغيره ومع ذلك كان مبدء الاحتساب نفس البلدة، كما يشهد به حديث القادسية حسبما تقدم. وعلى الجملة مقتضى الجمود على ظواهر النصوص تعميم الحكم لما إذا كانت البلدة صغيرة كالمدينة، أو كبيرة كالكوفة، أو متوسطة كغيرهما، بعد ان لم يكن دليل على التقييد بالمحلة في البلدان الكبيرة نعم ربما يفرض بلوغ البلدة من الكبر حدا خارقا للعادة جدا بحيث يصدق علي السير فيها عنوان السفر، كما لو بلغ طولها خمسين فرسخا أو
[١] الوسائل: باب ٤ من أبواب صلاة المسافر، ح ٣.