منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٦ - كتاب الشركة
المستأجر عليه في الاُجرة الثانية تمام العمل المستأجر عليه في الاُجرة الاُولى من دون تقسيم أو تنقيص فلا يجوز أن تنقص الاُجرة الثانية عن الاُجرة الاُولى، على ما سبق في كتاب الإجارة.
(مسألة ١٧): لا يجوز لاحد الشريكين التصرف في العين المشتركة بدون إذن شريكه، إلا أن يكون لازماً عليه بشرط أو نحوه. ومنه ما إذا ابتنى الاشتراك في العين على ذلك ضمناً، كما في الطريق غير النافذ للدور أو المحال التجارية المتعددة، والساحة الخارجة عنها المجعولة فضاء بينها للتهوية والانارة والتنزه ونحوها من الشؤون المشتركة، والبئر بين الدور المتعددة للاستقاء، ونحوها من الامور التابعة للاعيان المختصة، فإن إنشاءها أو شراءها لتكون تابعة لها يبتني عرفاً على كون الغرض هو انتفاع الاطراف بها من دون حاجة للاستئذان.
وهذا بخلاف ما إذا لم تبتن الشركة بها على ذلك، كما إذا اشترى المتجاورون أرضاً ليجعلوها محلاً تجارياً ثم عدلوا عن ذلك وتركوها للانتفاع المشترك بين دورهم كطريق أو ساحة تابعة لها، وكما لو حفروا بئراً ليبيعوا ماءها ثم بدا لهم تركها ليستقوا منها لانفسهم في دورهم، أو ورثوا شيئاً من ذلك فاختاروا تركه للانتفاع المشترك، فإن الانتفاع في جميع ذلك يحتاج لاذن الشركاء.
نعم إذا لم يبتن جعلها تابعة على مجرد الاذن في الانتفاع المشترك، بل على الالزام والالتزام بين الاطراف بتبعيتها وتعيينها منهم لذلك لزمهم الجري عليه ولم يحتج التصرف للاذن حينئذٍ، نظير ما سبق فيما لو ابتنى الاشتراك على التبعية.
وقد تشهد القرائن بذلك، كما لو اتفقوا على أن يغلقوا أبواب دورهم الاُولى ويعتاضوا عنها بأبواب شارعة في الارض المشتركة، أو يغوروا آبارهم المختصة ويستبدلوها بالبئر المشتركة، وغير ذلك مما يختلف باختلاف المقامات.