منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٠ - كتاب الصلح
من بعضه بطيبة نفسه، أما إذا كان لمجرد استنقاذ من له الحق لبعض حقه لامتناع من عليه الحق من أدائه بتمامه فالصلح المذكور صوري ولا يصح حقيقة، بل يبقى من عليه الحق مشغول الذمة بالباقي، وكأنه إلى هذا يشير قول الامام الصادق (عليه السلام) في الحديث الصحيح: «إذا كان لرجل على رجل دين فمطله حتى مات، ثم صالح ورثته على شيء، فالذي أخذ الورثة لهم، وما بقي فللميت حتى يستوفيه منه في الاخرة، وإن هو لم يصالحهم على شيء حتى مات ولم يقض عنه فهو كله للميت يأخذه به».
ولا يخفى أن الصلح بالوجه الصحيح على تبعيض الحق إنما يصح من صاحب الحق، لانه مسلط على ماله فله التنازل عنه كله فضلاً عن بعضه. أما من الولي فلا يصح بمقتضى طبيعة ولايته، لان وظيفته ملاحظة مصلحة المولى عليه، والتنازل عن بعض حقه ليس من مصلحته.
نعم، قد يتجه منه الصلح بالنحو المذكور إذا اُحرج، من باب استنقاذ الحق لامتناع من عليه من أدائه بتمامه. لكن الصلح المذكور صوري لا يصح حينئذٍ حقيقة ولا يترتب عليه براءة ذمته من بعض الحق، كما سبق. وعلى ذلك يشكل المصالحة مع الحاكم الشرعي على إسقاط بعض الحق الشرعي، كما قد يتردد على ألسنة كثير من الناس، إلا أن يلحظ الولي المأمون جهات خاصة في صالح الحق مصححة للتنازل عن بعض الحق ويرى أن ملاحظتها مقتضى ولايته، فيعمل على ذلك، وهو أمر لا يتسنى لنا فعلاً استيضاحه.
ومنه سبحانه نستمد العون والتسديد.
والحمد لله رب العالمين