منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٠ - المبحث الأول في المزارعة
بالحال فلا رجوع له عليه بشيء، أما ما دفعه للمالك فلعدم الغرور، وأما عمله في البذر حتى أنتج فلحرمته ولا اُجرة لحرام.
الثالثة: أن يعلما بذلك بعد إكمال العمل مع كون البذر للعامل الزارع، وحينئذٍ إن أجاز لمالك سلمت للعامل حصته وكان الباقي لمالك الارض، وليس للمزارع الغاصب شيء، وإن لم يجز كان الزرع بتمامه للزارع وعليه اُجرة المثل للارض يدفعها لمالكها.
الرابعة: أن يعلما بالحال في الاثناء، ويجب عليهما التوقف عن العمل ومراجعة المالك، فإن أجاز المعاملة جرى حكم الصورة الثانية إن كان البذر للمزارع الغاصب، وحكم الصورة الثالثة إن كان البذر للزارع العامل، وإن لم يجزها كان له على المباشر للعمل اُجرة المثل لما استوفاه من منفعة الارض، ووجب عليه الرضا ببقاء الزرع في أرضه بالاُجرة إلا أن يتضرر بذلك، فيكون له الحق في القلع. وأما حكم الزرع وغيره مما يستحقه أحدهما على الاخر فيظهر مما تقدم في الصورتين الثانية والثالثة.
(مسألة ١٣): إذا كان البذر مغصوباً كان الزرع بتمامه لمالكه المغصوب منه، وإن تلف شيء من البذر أو نقصت قيمته كان له الرجوع على الزارع المباشر لذلك، وللزارع الرجوع بما يغرم للمالك على صاحب الارض إن كان مغروراً من قبله. ثم إنه إن كان الغاصب هو صاحب الارض المزارع لم يستحق شيئاً على العامل، واستحق عليه العامل اُجرة المثل لعمله إن لم يعلم بالحال، وإن كان قد علم لم يستحق شيئاً، وإن كان الغاصب هو الزارع استحق عليه صاحب الارض اُجرة الارض إلى أن يعلم بالحال، وإن علم بالحال قبل بلوغ الزرع فإن تضرر صاحب البذر كان على صاحب الارض إبقاؤه بالاجرة، إلا أن يتضرر صاحب الارض بذلك فله المطالبة بالقلع.