منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩١ - المبحث الأول في المزارعة
(مسألة ١٤): إذا ظهر بعد الشروع في العمل عدم إمكان بلوغ الزرع بالنحو المقصود من المزراعة بطلت، ولا يضمن صاحب الارض عمل العامل، كما لا يضمن العامل ضرر الارض لو حصل بسبب عمله. وكذا لا يضمن كل منهما البذر لصاحبه، نعم لا يشرع الاستمرار في العمل بعد ذلك ولو استمر العامل في العمل كان عمله هدراً لا عوض له، بل لو أضر بالارض من دون رضا مالكها كان ضامناً لما حصل، كما أنه لو طلب صاحب الارض من العامل الاستمرار في العمل مع علمه بالحال وجهل العامل به كان عليه اُجرة المثل لعمله.
وكذا الحال إذا حصل موجب التعذر بسبب قهري عليهما، أو بسبب اختياري لهما، أولاحدهما من دون أن يعلم بترتب ذلك عليه ولم يشترط في عقد المزارعة تجنبه، كما لو أخطأ العامل في كيفية الحرث أو السقي، أو أخطأ المالك في تعقيب معاملة الارض من الناحية الرسمية.
وأما إذا كان بسبب اختياري يعلم بترتب ذلك عليه، أو مخالف لشرط المزارعة، فإن كان من صاحب الارض كان عليه للعامل اُجرة المثل لعمله، وضمان البذر ـ إن كان له ـ إذا تلف أو نقص، وإن كان من العامل كان عليه لصاحب الارض ضمان ما حصل بسبب عمله من ضرر في الارض أو البذر إن كان له.
(مسألة ١٥): إذا بطلت المزارعة أثناء العمل بأحد الوجوه المتقدمة، فإن كان البذر لصاحب الارض وكان البطلان قبل ظهور ما تقتضي المزارعة الاشتراك فيه ـ كما لو كان مقتضاها الاشتراك في الثمرة وكان البطلان قبل ظهورها ـ فلا شيء للعامل من الزرع لو كان قد طلع، وإن كان بعد ظهور ما تقتضي المزارعة الاشتراك فيه كان للعامل نصيبه منه.
(مسألة ١٦): إذا بطلت المزارعة بعد ثبوت حصة العامل في الزرع فإن لم يتضرر بقلعه كان لصاحب الارض المطالبة بذلك، وليس للعامل إلزامه ببقائه