منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٩ - كتاب القرض و الدين
به المقرض، وحينئذٍ لا يجب على المقرض القبول لو أراد المقترض الوفاء قبل الاجل. أما لو طالب المقرض بالوفاء قبل الاجل فاللازم على المقترض المبادرة مع القدرة.
الثالثة: أن يكون الشرط لهما معاً، وحينئذٍ لا يجوز للمقرض الالزام بالوفاء قبل الاجل، ولا يجب على المقترض المبادرة لو طالب به، كما أنه لا يجب على المقرض القبول لو أراد المقترض المبادرة بالوفاء قبل الاجل.
والشايع هو الصورة الاُولى، وهي المفهومة من إطلاق اشتراط الاجل، وبعدها الثالثة، وأما الثانية فهي أبعد الصور عن ظاهر الاشتراط، ويحتاج الحمل عليها إلى عناية خاصة.
(مسألة ٢٠): لا يتأجل الدين الحالّ برضا الدائن بالتأجيل إذا لم يشترط الاجل في عقد القرض أو عقد آخر، نعم لا يجب على المدين المبادرة للاداء ما دام الدائن راضياً، أما لو عدل وطالب بالاداء فإنه يجب على المدين المبادرة له ولا ينتظر الاجل.
(مسألة ٢١): يجب على المدين ـ إذا كان واجداً ـ المبادرة لاداء الدين غير المؤجل إذا ظهرت على الدائن أمارة عدم الرضا بتأخير الاداء، كما يجب عليه المبادرة لاداء الدين المؤجل إذا حلّ أجله، ولا يحل له حبسه في المقامين، بل هو من الكبائر. أما لو كان عاجزاً فالاحرى به ملاطفة الدائن وحسن الاعتذار منه، وإرضاؤه مهما أمكن.
(مسألة ٢٢): إذا لم يؤد المدين الدين الحالّ مع قدرته على أدائه جاز للدائن أو وليه أو وكيله مطالبته، وإذا امتنع جاز إجباره، وإذا انحصر الامر باللجوء لحاكم الجور جاز. نعم مع التنازع وإمكان الرجوع للحاكم الشرعي لا يجوز الترافع لحاكم الجور، كما تقدم في مسائل التقليد.