منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩ - الأمر الثاني في حكم التعامل مع من يتعرض في كسبه للحرام
الدينية، بل تبتني سلطتها على القوانين الوضعية فالمال المأخوذ منها إن كان ملكاً لها من دون أن يكون مسبوقاً بملك مسلم جاز تملكه منها بالوجه القانوني، كالنقود غير المستعملة (البلوك) والمواد التي تستوردها من الحكومات أو الشعوب غير المسلمة.
وإن كان مسبوقاً بملك مسلم مجهول جرى عليه حكم مجهول المالك الذي تقدم في المسألة السابقة، كالنقود المستعملة التي تعاقبت عليها أيدي المسلمين بوجوه لا يعلم الحرام منها من الحلال، وكالمواد المشتراة من المسلمين من دون ضبط للمالك أوالغاصب أوالمختلس أونحوهما ممّن لايبالي كيف يكتسب المال.
نعم، إذا كانت مشتراة ممن يرى نفوذ المعاملة مع تلك الدولة من فِرق المسلمين أو الاديان الاُخرى جاز أخذه منها وتملكه بمقتضى قاعدة الالزام.
(مسألة ٦٣): المال المأخوذ من الدولة التي لا تدعي لنفسها الخلافة أو الولاية الدينية وإن جرى عليه حكم مجهول المالك فيجب التصدق به على الفقير إلا أن الأحوط وجوباً صرفه في الجهة التي تملكه قانوناً إذا كانت محترمة بعد إجراء وظيفة مجهول المالك عليه، فإذا طلب شخص من آخر قبض مبلغ عنه من البنك مثلاً فقبضه فاللازم على القابض بعد إجراء وظيفة مجهول المالك على المبلغ دفعه للشخص الذي طلب منه قبض المبلغ، وإذا كان قد عيّن صرف المبلغ المذكور في وفاء دينه أو الانفاق على أهله صرفه فيما عيّنه، إلا في موارد خاصة لايتيسر ضبطها يراجع فيها الحاكم الشرعي.
(مسألة ٦٤): مما سبق يظهر أن من أجرى معاملة صحيحة أو باطلة تقتضي استحقاق المال عليه فدفع المال بالتحويل على البنك التابع للدولة التي لا تبتني على كيان ديني ولا تدّعي لنفسها الولاية الدينية لم يبرأ بأخذ المستحق للمال من البنك المذكور، لكون المال مجهول المالك.