منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩ - الفصل الثاني في شروط المتبايعين
والتفت لذلك، ولكنه لم يفعل وأوقع البيع فالظاهر عدم صدق الاكراه، وصحة البيع حينئذٍ. وكذا إذا قدر على إيهام المكرِه أنه فعل ما أكرهه عليه والتفت لذلك ولم يفعل، بل أوقع البيع. ومنه إذا قدر على التورية كما لو قصد بقوله: (بعتُ) الاخباردون الانشاء والتفت إليها، ولم يخش ظهور الحال والوقوع في الضرر، فإنه إذا لم يورِّ حينئذٍ وباع قاصداً البيع صحَّ لعدم صدق الاكراه.
(مسألة ٣): إذا أمره الغير بالبيع وخاف من ترتّب الضرر بمخالفته، لكنه باع برضاه من دون أن يستند البيع لأمر الغير صحَّ البيع. وكذا إذا استند في بيعه لامر الغير دفعاً للضرر المترتب على مخالفته، لكنه التفت إلى أنه لا يصح شرعاً فأوقع البيع راضياً به دفعاً للمشاكل الشرعية المترتبة على بطلان المعاملة.
(مسألة ٤): إذا اُكره على بعض الخصوصيات في البيع كالثمن والزمان والمكان من دون أن يُكره على أصل البيع، بل كان له تركه، فباع بالخصوصية التي اُكره عليها صحّ البيع. كما لو حُدد له الثمن من دون أن يُلزم بالبيع به، بل كان له ترك البيع رأساً، فإنه لو اختارالبيع بالثمن المحدد صحّ البيع.
(مسألة ٥): الاكراه إنما يُبطل البيع إذا وقع على من له البيع أو على وليه أو وكيله مع عدم رضا الموكِّل بالبيع، أما إذا وقع على الوكيل مع رضا الموكِّل بالبيع فالبيع صحيح. وكذا إذا أكره صاحب المال أو وليه أو وكيله شخصاً في أن يبيع عنه فباع، فإن البيع يصح حينئذٍ، ولا يبطله الاكراه.
(مسألة ٦): يصح بيع المكرَه بالاجازة اللاحقة منه أو من وكيله أو وليه.
(مسألة ٧): لما كان البيع مع إكراه أحد الطرفين فاسداً فكما يبقى المكرَه مالكاً لما يؤخذ منه من ثمن أو مثمن يبقى الطرف الاخر مالكاً لما يدفعه للمكرَه، وحينئذٍ إن كان الطرف الاخر عالماً بالإكراه وبفساد العقد، وتعمد أخذ ما أخذ