منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٠ - كتاب القرض و الدين
(مسألة ٥٢): إذا لم يقدر المدين على الوصول للدائن أو من يقوم مقامه ليوفيه دينه وجب عليه العزم على الوفاء لو قدر عليه والوصية بالدين توثقاً له والسعي للوصول إليه مع الامكان، وكفاه ذلك مهما طال الزمان، حتى مع اليأس من معرفته والوصول إليه. ولا يجب عليه حينئذٍ التصدق عنه بقدر الدين، بل لا يجزيه التصدق في براءة ذمته من الدين، وليس هو كالمال الخارجي المجهول المالك في وجوب التصدق به عن صاحبه.
وأما ما ذهب إليه جمع من فقهائنا ـ رفع الله تعالى شأنهم ـ في العصور القريبة من وجوب التصدق والاجتزاء به واشتهر بين المتشرعة باسم (رد المظالم) فإنه لم يثبت عندنا، نعم لا بأس بالعمل عليه احتياطاً وبرجاء المطلوبية والوفاء، من دون بناء على براءة الذمة من الدين بذلك.
(مسألة ٥٣): إذا غاب صاحب الدين وانقطع خبره فإن علم بموته وجب دفع الدين لورثته وإن علم بحياته جرى ما تقدم في المسألة السابقة، وإن احتمل موته في غيبته جاز بل وجب دفعه إلى ورثته بعد أربع سنين من الفحص عنه في الارض، كما يجب دفعه لهم بعد عشر سنين من غيبته وانقطاع خبره، وإن لم يفحص عنه في الارض. أما لو كان انقطاع خبر صاحب الدين والعجز عن الوصول إليه لامر طارئ على المدين نفسه ـ من غيبة أو سجن أو نحوهما ـ فلا يجوز له دفع الدين للوارث إذا لم يعلم بموت صاحب الدين أو تقوم عليه حجة شرعية مهما طال الزمان، وجرى عليه ما تقدم في المسألة السابقة.
(مسألة ٥٤): إذا وجب دفع الدين للورثة ـ للعلم بموت صاحب الدين أو الحكم به شرعاً ـ فلا يكفي الدفع لبعضهم، أو لمن يتولى إدارة اُمورهم ما لم تثبت ولايته، أو وكالته عنهم جميعاً، بل يلزم مع عدم ثبوت ذلك إحراز وصول حصة كل واحد منهم من الدين له والتوثق من ذلك. وإذا ادعى بعض الورثة