منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٣ - المبحث الأول في الاستيفاء والإباحة بالضمان
(مسألة ١٢): إذا كان أحد الطرفين محجوراً عليه لصغر أو غيره فلا عبرة بتعيينه، إلا أن يحرز إذن وليه له في ذلك. فلو استوفيت المنفعة من دون ذلك، فإن كان المحجور عليه هو المستوفي للمنفعة لم يكن عليه أجر، وإن كان هو صاحبها فهل اللازم اُجرة المثل، أو أكثر الامرين منها وممّا أقدم عليه المستوفي؟ وجهان، والأحوط وجوباً التصالح والتراضي بينهما.
(مسألة ١٣): المعاملة المذكورة ليست عقداً، فيجوز الرجوع فيها ما لم تستوف المنفعة ويثبت الضمان. نعم إذا تعارف عدم الرجوع في أثناء استيفاء المنفعة كان الشروع في استيفائها برضاهما معاً راجعاً إلى التزام كل منهما للاخر بالمضي فيما شرعاً فيه، فيلتزم صاحب المنفعة للمستوفي بالاستمرار في بذل المنفعة حتى تكمل في مقابل تمام الاجر، ويلتزم المستوفي لصاحب المنفعة بتمام الاجر لو بقي على بذله، فتكون المعاملة نحواً من الصلح، وعقداً خاصاً اتفق عليه الطرفان ضمناً وإن لم يصرح به لفظاً.
(مسألة ١٤): كما أنه قد يطلب الشخص استيفاء المنفعة فيجري فيه ما تقدم، كذلك قد يبيح صاحب المنفعة استيفاءها بثمن معين، فيلزم الثمن المذكور على كل من استوفاها، كأن يأذن صاحب الكراج بجعل السيارة فيه، وصاحب الخان بالمبيت فيه، وصاحب الحمام بالغسل فيه، وصاحب السيارة العامة بالركوب فيها، وغير ذلك. وليس ذلك من الإجارة في شيء، كما أنه ليس من العقود ما لم يبتن على الالزام والالتزام بأن يتعارف عدم الرجوع في الاثناء، بحيث لا يحق لاحدهما العدول عما شرعاً فيه، نظير ما تقدم في المسألة السابقة.
(مسألة ١٥): الظاهر جريان نظير ما سبق في الاعيان المملوكة، فمن طلب من أحد طعاماً فأكله كان عليه مع عدم قصد المجانية من الطرفين قيمة المثل، إلا مع تعيين قيمة خاصة فتلزم، وإن لم تكن معلومة تفصيلاً. وكذا من