منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٨ - الفصل الأول في حقيقة الإجارة وشروط العقد والمتعاقدين
إجارة الارض ـ مثلاً ـ على أن توقف مسجداً أو مصلّىً أو غير ذلك. نعم لا بأس بإجارتها لتكون مصلّىً أو نحوه مدة معينة.
(مسألة ٣): لا يجوز استئجار العين ذات النماء بنحو يقتضي ملكية النماء، كاستئجار الشجر للثمر والشاة للّبن، والبئر للماء، إلاّ أن يرجع إلى بيع النماء قبل ظهوره، فيجوز على ما تقدم في المسألة (٣٢) من الفصل الثالث من كتاب البيع. نعم لا بأس بالعقد على العين المذكورة للانتفاع بنمائها مدة من الزمن بمثل الأكل والشرب من دون أن يملك في مقابل شيء من المال. وإن لم يتضح كونه إجارة حقيقية.
(مسألة ٤) تكرر على ألسنة بعض الناس إطلاق إجارة النقد أو الذهب أو نحوهما على دفع الاُمور المذكورة ليتعامل بها بالبيع والشراء ونحوهما أو ليعمل فيها بمثل الصياغة ونحوها ثم إرجاع مثلها بعد مضي المدة المضروبة. ولا يخفى أن الاطلاق المذكور تسامحي، لخروج المعاملة المذكورة عن الإجارة في الحقيقة من وجهين:
الأول: ابتناؤها على تملك الاعيان بأنفسها، وترتيب آثار الملك عليها كالبيع والاستهلاك وغيرهما.
الثاني: عدم رجوعها بأعيانها بعد انقضاء المدة وإنما يسترجع مثلها. وليست هذه المعاملة في الحقيقة إلاّ اقتراضاً للاُمور المذكورة فيتملكها المقترض ويتصرف بها تصرف المالك، وتنشغل ذمته بمثلها، فيجب عليه إرجاعه لا إرجاعها بأعيانها. وعلى ذلك تكون الاُجرة في الحقيقة فائدة في مقابل القرض المذكور، وتدخل المعاملة في القرض الربوي المحرم.
نعم تصدق الإجارة حقيقة في مثل إجارة الذهب المصوغ للبسه والتزيّن به مدة باُجرة، على أن يبقى على ملك صاحبه ويرجع إليه بعينه بعد انقضاء المدة.