منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٢ - تتميم
تتميم:
المعروف من الكفالة هي كفالة النفس التي تبتني على التعهد بحضور المكفول لاستيفاء الحق منه، وهي التي سبق الكلام فيها. والظاهر مشروعية الكفالة المتمحضة في المال، المتعارفة في زماننا هذا، وهي تعهد الكفيل للمكفول له بأداء حقه الثابت له على المكفول، لا بمعنى جعل الحق المذكور في ذمة الكفيل وبراءة المكفول منه ـ كما يأتي في الضمان ـ بل بمعنى تعهد الكفيل للمكفول له بحصوله على حقه بأن يؤديه له المكفول، فإن لم يفعل أداه هو عنه، من دون أن تقتضي الكفالة المذكورة براءة ذمة المكفول من الحق. والظاهر عدم اشتراط إذن المكفول في هذاالقسم من الكفالة، بل يكفي اتفاق الكفيل والمكفول له عليها ورضاهما بها.
(مسألة ١٨): كما تجري هذه الكفالة في الاُمور الذمية تجري في الاعيان الخارجية، كما لو قال: لا تتعقب السارق وأنا كفيل بما أخذ، أو لا تخاصم الغاصب وأنا كفيل بما غصب، على معنى أنه مسؤول بإرجاع عين المال ومع تعذره فهو مسؤول ببدله، من دون أن تبرأ ذمة صاحب اليد مما أخذ.
(مسألة ١٩): لا يعتبر في هذه الكفالة ثبوت الحق وانشغال ذمة المكفول فعلاً، بل يكفي تحقق سبب ثبوته وانشغال الذمة به وإن لم تنشغل بعد، كما لو قال: بع زيداً أو آجره وأنا كفيل بالثمن أو الاجر، أو أدخله بيتك وأنا كفيل بما أتلف، أو أعره المتاع وأنا كفيل به، أو لا تغلـق باب المنزل وأنا كفيل بما يسرق منه.
نعم، لابدّ في جميع ذلك من أن تبتني على أن يترتب عليها شيء من جانب