منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧ - الأمر الثاني في حكم التعامل مع من يتعرض في كسبه للحرام
الأمر الثاني في حكم التعامل مع من يتعرض في كسبه للحرام
(مسألة ٥٩): ما تأخذه الحكومة التي تقوم على أساس ديني وتدّعي لنفسها الولاية الدينية من الضرائب الشرعية المجعولة على الاراضي الخراجيّة والاموال يقع عما عيّنته وتبرأ ذمة من عليه تلك الضريبة بأخذ الحكومة لها، سواءً كانت تلك الدولة محقّة في دعواها الولاية أم مبطلة وظالمة. ويكون الوزر في الصورة الثانية على الحاكم لا غير. كما يجوز للغير أخذه من الحكومة المذكورة، سواءً دفعته الحكومة له جائزة وهديّة مجانية أم بمعاملة معاوضية. بل إذا قاطعت الحكومة المذكورة شخصاً آخر عن تلك الضريبة بمبلغ معين من المال يدفعه لها صحت المقاطعة، وكان لذلك الشخص أخذ الضريبة من الشخص الذي وجبت عليه. ووجب على من عليه تلك الضريبة دفعها له. وتبرأ ذمته أيضاً بذلك.
وأما إذا لم تدّعِ الحكومة لنفسها الولاية الدينية، بل ابتنت سلطتها على القوانين الوضعية فالظاهر عدم براءة الذمة من الضريبة بدفعها إليها.
وأظهر من ذلك ما إذا لم تؤخذ الضريبة بعنوان كونها الضريبة الشرعية المعهودة، بل بعنوان آخر تقتضيه القوانين الوضعية، فإنها لا تجزي عن الضريبة الشرعية، حتى لو كان الآخذ حكومة تدّعي الخلافة أو الولاية الدينية. ولا تخرج الضريبة المأخوذة عن ملك الدافع، فيحرم التصرف فيها إذا كان محترم