منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥ - الأمر الأول في بعض الأعمال المحرمة
قناعتنا الشخصية على أنه لا أصل لذلك، وأن من يدعي هذه الاُمور بين دجال كاذب ومتخيل واهم قد لبست عليه نفسه وشبهت عليه، وإن فرض أن هناك بعض الاُمور الحقيقية فهي اُمور شيطانية، فالحضور للشياطين لا للارواح التي زعم إحضارها، كما قد يناسبه أن كل فئة وأهل دين توحي إليهم الارواح التي يزعمون تحضيرها ما يناسب عقائدهم، حقةً كانت أو باطلةً، مع أن الحقيقة التي تنكشف بعد الموت واحدة لا لبس فيها.
ومن ثَمّ ينبغي الاحتياط والحذر من التصديق نتيجة تجربة صدق الخبر في بعض المرات، فإن ذلك قد يكون من الشيطان، استدراجاً حتى يستحكم حسن الظن بهذه الاُمور ويستسلم السامع لها ويؤخذ بها ولا يستطيع الافلات منها، فإذا تمّ له ذلك سيطر عليه وقاده إلى ما يريد من ضلالات ومحرمات، وشغله عن نفسه ودينه كما يشاء فخسر الدنيا والاخرة، ذلك هو الخسران المبين.
والأخطر من ذلك والاكذب ما شاع في زماننا هذا من دعوى إفاضة بعض الائمة (عليهم السلام) والأولياء على بعض الناس من أنوارهم، أو حلول أرواحهم فيهم متلبسين بهم فينطقون عنهم ـ كما يزعمون ـ مخبرين ببعض الاُمور المجهولة أو آمرين أو ناهين، بنحو يثير الانتباه ويلفت النظر ويستجلب بعض المغفلين السذّج فيعملون على ذلك مطيعين مصدقين وكأنهم يطيعون الامام أو الولي ويصدقونه.
وقد رأينا من قاده ذلك للسرقة وانتهاك الحرمات عن حسن نية، ولو تأمل قليلاً لأدرك التخليط في ذلك، وإلا فما بال هذه الذوات الطاهرة تفيض أنوارها على النساء وضعاف البصيرة وتتجسد فيهم وتترك ذوي النفوس العالية والشخصية القوية من علماء الدين ورجال الفكر المتدينين.
على أن تجسد أرواحهم ـ كما يزعمون ـ في أشخاص غيرهم أمر مرفوض