منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الرابع في الوصي
من الامر باستشارته مجرد الاهتمام بتكريمه استقل الوصي بالوصية، وإن استفيد منه الاهتمام برأيه توثقاً لحسن التصرف وعدم الاكتفاء برأي الوصي فالأحوط وجوباً مراجعة الحاكم الشرعي، لتعيين من يقوم مقامه في ذلك، وكذا الحال مع التردد بين الوجهين. ويجري ذلك في صورة اشراكه في الوصية، على ما يظهر مما تقدم في المسألة (٨).
(مسألة ١٧): إذا تضمنت الوصية أن للوصي أخذ اُجرة المثل في مقابل قيامه بتنفيذ الوصية فذاك، أما إذا ابتنت على المجانية، أو تضمنت تعيين ما دون اُجرة المثل فلذلك صورتان..
الاُولى: أن لا يكون ذلك مجحفاً بالوصي، لعدم كون تنفيذ الوصية مقابلاً بالمال، أو كان مقابلاً بمال لا يكون عدم أخذه مجحفاً به، وحينئذٍ يجب على الوصي تنفيذ الوصية مجاناً.
الثانية: أن يكون ذلك مجحفاً بالوصي ومنشأً للحرج المعتد به عليه، لكثرة المال بنحو معتد به، أو لكون الوصي محتاجاً للتفرغ لسدّ حاجاته المعاشية.
وحينئذٍ إن كان قد قبِل بالوصية ملتفتاً لذلك مقدماً عليه كان عليه تنفيذ الوصية مجاناً أيضاً، وإن لم يكن قد قبل بالوصية أو كان قد قبل بها بتخيل عدم لزوم الاجحاف والحرج منها كان له الامتناع عن تنفيذ الوصية، وحينئذٍ فالأحوط وجوباً الرجوع للورثة والحاكم الشرعي معاً من أجل تنفيذ الوصية، فإن وسعهم تنفيذها مجاناً أو باُجرة دون اُجرة المثل فذاك، وإلا كان عليهم بذل اُجرة المثل للوصي، فيجب على الوصي حينئذٍ تنفيذ الوصية.