منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١١ - الفصل السابع في أحكام الوقف
لخصوصيته، بل للاهتمام بانتفاع الجهة الموقوف عليها، كما هو الظاهر في الاوقاف التي يصرف ريعها وواردها في الجهات الخاصة أو العامة، كالأولاد والعشيرة والمساجد والمدارس وطلبة العلم والفقراء وغيرهم، والظاهر حينئذٍ لزوم عمارة الوقف من وارده لتوقف انتفاع الجهة الموقوف عليها بالوقف على العمارة المذكورة، وذلك بإجارته مدة طويلة وإنفاق الاُجرة على عمارته، أو بالاتفاق مع المستأجر على أن يقوم بعمارته في مقابل انتفاعه به مدة طويلة، ثم يعود للجهة الموقوف عليها المعروف في عصورنا بالمساطحة، أو نحو ذلك. ولا يضر مع ذلك حرمان الطبقات السابقة، لان الغرض نفع العنوان دون خصوص الافراد.
الثانية: أن لا يفهم من الوقف ذلك، بل يعلم أو يحتمل خصوصية الانتفاع الخاص، وهو انتفاع الموقوف عليهم بالوقف مباشرة، كما هو الحال في مثل وقف المدارس والحسينيات ومنازل الزوار والمسافرين ومأوى الفقراء والمنقطعين، بل لعله الظاهر في مثل وقف الدار لسكنى الذرية، ووقف الشجرة لاستظلال المارة بها وأكلهم من ثمرتها، ووقف جهاز التبريد للمسجد أو الحسينية، أو نحو ذلك. وفي مثل ذلك لا تجب عمارة الوقف من وارده، بل لا يجوز ما دام الوقف صالحاً لان ينتفع به في الجهة التي وقف عليها نفعاً معتداً به، وإن كان قليلاً نسبياً.
أما إذا تعطل الوقف في مثل ذلك أو كان نفعه قليلاً غير معتد به بسبب خرابه فيأتي الكلام فيه في المسألة(٥) إن شاء الله تعالى.
(مسألة ٣): إذا أمكن تبديل الوقف من حاله الذي وقف عليه إلى حال آخر ـ كتبديل البستان بشقق سكنية، وتبديل الدار بمحلات تجارية، وتبديل المدرسة بمستشفى، وغير ذلك ـ فالظاهر التفصيل في جوازه بين الصورتين المتقدمتين، فيجوز في الصورة الاُولى مع كونه أنفع للموقوف عليهم أو أصلح للوقف، بل قد يجب، ولا سيما مع تعذر الانتفاع به على الوجه الأول الذي وقف