منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٣ - الفصل السادس في الضمان وعدمه
موضوع لعمله، كما لو استأجره على أن يخيط ثوبه، أو يداوي مريضه، فإن ابتنت الإجارة على مباشرة الاجير العمل بنفسه، بطلت الإجارة، وإن لم تبتن على ذلك بل على انشغال ذمته بالعمل مع إمكان قيام غيره مقامه فيه، فإن كان عمل الغير بدلاً عن الاجير ـ تبرعاً أو باُجرة ـ صحت الإجارة، واستحق الأجير الاُجرة، وإلا بطلت أيضاً ولم يستحق الاجير شيئاً، ولا العامل.
الفصل السادس في الضمان وعدمه
(مسألة ١): العين المستأجرة إذا كانت تحت يد المستأجر فهي أمانة في يده يجري عليها حكم الامانات، فلا تكون مضمونة إلا بأمرين..
الأول: التعدي عليها على خلاف مقتضى الاستئمان، باستعمالها في غير ما يقتضيه العقد، كما لو استأجر الدابة مدة فأخرها عنها، أو إلى مكان فركبها إلى غيره، أو استأجر الثوب ليلبسه عند التجمل فلبسه حال التبذل، أو جعله فراشاً يوطأ، وكما لو ترك الدابة بلا طعام ولا شراب أو أجهدها أو عرّضها للبرد حتى مرضت أو نفقت، وكما لو ابتلّ الثوب فلم ينشره ويجففه حتى تعفّن وتعيّب.
الثاني: التفريط، وهو عدم التحفظ على العين بالنحو المتعارف، كما لو لم يوثق الدابة فشردت أو تردّت في حفرة، أو لم يقفل البيت فسرق ما فيه، أو نحو ذلك.
(مسألة ٢): المشهور أن التعدي والتفريط في الامانات موجبان لضمان تلفها وضررها المتأخرين عنهما وإن لم يستندا إليهما، فلو ركب الدابة إلى غير المكان المأذون فيه بمقتضى الاستئمان فلم يضرّ بها ثم تلفت بسبب غير مضمِّن