منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٧ - كتاب المضاربة
كتاب المضاربة
المضاربة عبارة عن معاملة خاصة بين صاحب المال وشخص آخر تبتني على اتجار ذلك الشخص بالمال على أن يكون له شيء من الربح.
(مسألة ١): لابد في المضاربة من بقاء المال على ملك صاحبه وعدم تملك العامل له من المالك، فيكون العامل بمنزلة الوكيل على المال يبيع به ويشتري لصاحبه، بحيث يكون من شأن الربح أن يكون بتمامه لصاحب المال، لأنه ربح ماله، لو لا أن العامل بسبب عمله يستحق بعضه. وليس من المضاربة ما إذا دفع المالك المال للتاجر على أن يخرج عن ملكه ويصير للتاجر مع انشغال ذمته بمثله، وحينئذٍ يعمل التاجر به كما يعمل بماله يبيع ويشتري به لنفسه، ويربح لنفسه، غايته أنه يجعل لمن أخذ منه المال بعضاً من الربح لأنه انتفع بماله، بل المعاملة المذكورة قرض ربوي محرّم. ولا يكفي في جعلها مضاربة ـ مع خروج المال عن ملك الدافع ـ اشتراط تحمل دافع المال للخسارة، بل لابد مع ذلك من بقاء المال على ملك مالكه الأول وكون التاجر بمنزلة الوكيل، كما ذكرنا.
وقد شاع في عصرنا دفع الإنسان ماله لمن يعمل به على أن يعطيه شيئاً من الربح باسم المضاربة، والظاهر رجوعه للقرض الربوي، وليس له من المضاربة إلا الاسم، غفلةً عن الضابط المتقدم للمعاملتين، فاللازم التنبه لذلك والحذر من التورط في الحرام.