منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٩ - كتاب المضاربة
(مسألة ٦): إذا كان المال ديناً في ذمة شخص لم يصح لمالكه المضاربة عليه معه قبل قبضه، ولو ضاربه عليه بطل العقد، فلو عمل به حينئذٍ كان الربح بتمامه للعامل وبقي الدين في ذمته. نعم لو كان وكيلاً في تعيينه وعزله وقبضه عن المالك، ففعل ذلك ثم عمل به كان الربح بتمامه للمالك، وعليه للعامل أجرة المثل لعمله، وبرئ العامل من الدين. ولا تقع المضاربة إلا أن يوكله في إيقاع عقد المضاربة في المال بعد عزله وقبضه عنه، بأن يتولى طرفي العقد معاً، فإنه لو فعل ذلك حينئذٍ صحت المضاربة وكان الربح بينهما على النحو الذي يتفقان عليه.
(مسألة ٧): إذا كان المال ديناً في ذمة شخص فضارب الدائن به شخصاً آخر فالظاهر صحة المضاربة به معه وإن لم يقبض ممن عليه.
(مسألة ٨): الأحوط وجوباً في مال المضاربة أن يكون معيناً، فلا يضارب بأحد مالين مردداً من دون تعيين. نعم لا يعتبر فيه أن يكون معلوماً حين العقد، فتصح المضاربة على المال المعين وإن كان مجهولاً جنساً أو قدراً، نعم لابد من معرفة مقداره قبل الاسترباح به ليعلم مقدار الربح.
(مسألة ٩): الظاهر توقف صدق المضاربة على المعاملة على ما إذا كان الربح بينهما بنحو الإشاعة بنسبة معينة كالنصف أو الثلث أو الربع. أما لو اشترط العامل مقداراً معيناً كألف دينار، فإن رجع إلى استحقاق ذلك على كل حال في ذمة المالك وإن لم يف الربح به صحت المعاملة بلا إشكال مع تعيين مدة العمل، لكن لا تكون مضاربة، بل إجارة على العمل بالمال وكالة عن المالك، وإن رجع إلى استحقاقه من الربح على تقدير وفائه به، بحيث لو لم يف به كان أجره دون ذلك أو لا أجر له، فالظاهر صحتها أيضاً، لكن لا تكون مضاربة ولا إجارة، بل معاملة خاصة خارجة عنهما. وأما لو اشترط المالك مقداراً معيناً فلا تصح مضاربة، بل إن رجع ذلك إلى استحقاقه المقدار المعين على كل حال وإن