منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦ - الأمر الأول في بعض الأعمال المحرمة
دينياً وعقيدياً أشد الرفض، وليس ذلك إلا من عمل الشيطان وكيده ووساوسه وتخييلاته، ولذا شاع في الاوساط التي يضعف فيها الدين، وتُجهل تعاليمه، وتخفى معالمه، ويقل المرشدون، حيث يكون ذلك مرتعاً خصباً للشيطان، وبيئة صالحة لكيده في تضليل الناس والعبث بهم، نعوذ بالله تعالى من كيده ومكره، ونسأله العصمة والسداد إنه أرحم الراحمين، ووليّ المؤمنين، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(مسألة ٥٧): المشهور حرمة النجش. قيل: وهو أن يزيد الشخص في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها، بل ليسمعه غيره فيزيد لزيادته، أو هو مدح سلعة الغير للترغيب في شرائها.
والظاهر أن المعيار في الحرمة على تحقق الغش بذلك، بأن يكون الغرض من أحد الامرين إيهام الغير جودة السلعة ليشتريها بأكثر من ثمنها. أو إيهامه أنها مطلوبة ولها سوق تنفق فيه ليشتريها بثمنها ويتكسب بها من دون أن تكون كذلك. أما اذا كان الغرض من ذلك التنبيه للسلعة الكاسدة وإنفاقها وبيعها بثمنها أو بما دونه من دون إيهام لشيء مخالف للواقع، فلا يحرم لعدم تحقق الغش، كما يظهر مما تقدم في المسألة (١٧).
(مسألة ٥٨): لا بأس بالنياحة وبالتكسب بها. وإن كان الأولى عدم المشارطة في ذلك والرضا بما يدفع له، نعم قد تحرم النياحة لاشتمالها على خصوصية محرمة، كالنياحة بالكذب أو بالمدح بصفات مذمومة شرعاً، كالسلب والنهب وحسن الغناء ونحو ذلك مما يستلزم المدح به الترويج للحرام والتشجيع عليه، وكذا إذا كان المرثي ممن يلزم من مدحه ترويج الباطل وتقويته، لكونه علماً للضلال أو مشهوراً بالفسق وانتهاك الحرمات أو نحو ذلك.