منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠ - الفصل الثاني في شروط المتبايعين
غصباً كان للمكرَه تملك ما أخذه منه من باب المقاصة، فإن كان ما أخذه مساوياً لما أخذه الطرف الآخر في القيمة فقد استكمل حقه ولا شيء عليه، وإن كان ما أخذه أقل قيمة بقي له عند الطرف الاخر فرق ما بينهما، وإن كان ما أخذه أكثر قيمة استحق مقدار ما أخذ منه بالمقاصة، وبقي الزائد ملكاً لصاحبه، لكن لا يضمنه الآخذ لو تلف لعدم تعدّيه في أخذه. وبوسع المكرَه تملك تمام الثمن بتصحيح البيع بإجازته له لاحقاً، كما تقدم في المسألة السابقة.
وإن كان الطرف الآخر جاهلاً بالإكراه، أو بفساد البيع بقي ما دفعه للمكرَه في ملكه ولم يكن للمكرَه تملكه من باب المقاصة، بل يجب عليه إرجاعه لصاحبه ومراجعته فيه. ومع تعذر مراجعته لعدم معرفته أو لانقطاع خبره أو لغيرذلك فاللازم مراجعة الحاكم الشرعي فيه، لانه ولي الغائب، وبوسع المكرَه حينئذٍ تجنب ذلك بتصحيح البيع بإجازته اللاحقة، كما تقدم.
(مسألة ٨): إذا اضطر للبيع من غير جهة الاكراه لم يبطل البيع، كما لو اضطر لبيع داره لمعالجة مريضه أو تحصيل قوت عياله. وكذا لو كان من جهة الاكراه على أمر غير البيع، كما لو أكرهه الجائر على دفع مال، ولم يمكنه دفعه إلاّ ببيع داره.
(مسألة ٩): يجوزالشراء ممن يقبل بالثمن القليل لاضطراره للبيع. وكذا البيع ممن يقبل بالثمن الكثير لاضطراره للشراء. نعم يكره استغلال اضطراره بحيث يكون تقليل الثمن في الأول وزيادته في الثاني لاجل اضطراره، أمّا إذا كان بداع آخر، كعدم الرغبة في الشراء أو البيع فلا كراهة. وكذا إذا كان الاضطرار للبيع أو الشراء موجبين لهبوط السعر السوقي أو ارتفاعه.
الرابع: السلطنة على التصرف في المبيع أو الثمن، لكونه مملوكاً له أو في ذمته من دون أن يكون محجوراً عليه، أو لكونه وكيلاً على المال أو مأذوناً في التصرف فيه ممن له التوكيل والاذن، أو لكونه ولياً عليه. فلو لم يكن كذلك لم