منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٧ - كتاب القرض و الدين
دون أن تكون بنفسها مالاً فإن دفعها على أحد وجهين..
الأول: أن يقصد دافع الصك تمليك مبلغ له على البنك بقدر المبلغ الذي تضمنه الصك، إما ببيعه أو بجعله ثمناً في مبيع أو نحوهما، وحينئذٍ يجري عليه حكم بيع ما في ذمة الغير أو نحوه، فلا يجوز بيعه إذا لم يكن له في ذمة صاحب البنك مال، كما يتعارف كثيراً دفع الصك قبل رصد ما يقابله في البنك على أن يكون سحبه بعد ذلك أو لان دفعه على حسابه المكشوف، كما لا يجوز لدافع الصك سحب تمام رصيده في البنك حتى إذا كان من عزمه إرجاع المبلغ الذي تضمنه الصك قبل حلول وقت قبضه المتفق عليه. وإذا امتنع البنك من الدفع تبطل المعاملة ويرجع آخذ الصك بما دفعه فقط، لان كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه... إلى غير ذلك.
الثاني: أن يقصد بدفع الصك الحوالة العرفية ـ التي يأتي الكلام فيها في الحوالة ـ على البنك بالمبلغ المذكور من دون تمليك لشيء في ذمة البنك، بل إذا كانت هناك معاملة تتضمن التمليك فالتمليك يكون في ذمة دافع الصك نفسه، وحينئذٍ يجري على المعاملة المذكورة حكم المعاملة على شيء في ذمة المتعامل نفسه، فيشكل بيع المبلغ بأقل منه إذا كان الفارق بينهما الزمن لا غير، كما تقدم في المسألة (١) من بيع الربا. وأما التحويل ودفع الصك فهو خارج عن صلب المعاملة، نعم قد يكون شرطاً فيها زائداً عليها، فيلحقه حكم الشرط.
(مسألة ٤٨): الظاهر أن سندات القرض ـ بمقتضى وضعها القانوني ـ وثيقة على المال الذي تضمنته فصاحبها مالك لذلك المال، وليست هي بأنفسها مالاً بلحاظ إمكان تحصيل المال بسببها من دون أن يكون مملوكاً بنفسه قبل تحصيله بها، فهي نظير الكمبيالة بمبلغ معين، لا نظير النقود ذات المالية بلحاظ تعهد الدولة بها وجعلها الرصيد لها، ولا نظير الطوابع البريدية،