منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٦ - كتاب القرض و الدين
في استحقاق مشتري الدين بأقل منه على المدين ما زاد على مقدار الثمن الذي اشترى به الدين، مع أنه عند عدم دفع من عليه الكمبيالة للدين يجري ما تقدم في المسألة السابقة.
(مسألة ٤٦): تعارف في عصورنا أيضاً تنزيل كمبيالة المجاملة، وذلك بأن يحتاج شخص لمقدار من المال، فيدفع له شخص آخر كمبيالة تتضمن ديناً مؤجلاً عليه من دون أن يكون مديناً له حقيقة، فيأخذ الأول الكمبيالة منه وينزلها لحساب شخص ثالث مع خصم مبلغ منها في مقابل تعجيل المال، ولا إشكال في بطلان المعاملة مع جهل الشخص الثالث بالحال، لترددها بين القرض الربوي والبيع من دون مبيع. أما مع علمه بالحال فقد توجه بأحد وجهين..
الأول: رجوعها إلى توكيل موقّع الكمبيالة الأول بأن يبيع في ذمته المبلغ المذكور في الكمبيالة بالثمن الاقل معجلاً، ثم يقترض الثمن المذكور منه. لكن لازم ذلك دفع موقّع الكمبيالة تمام المبلغ المذكور فيها لانه مملوك عليه، وعدم رجوعه على الشخص الأول إلا بالمقدار الذي اقترضه منه وهو الذي أخذه بعد التنزيل والخصم.
الثاني: رجوعها إلى بيع من له الكمبيالة المقدار الذي تضمنته في ذمته مؤجلاً بالثمن الاقل معجلاً، ويكون مرجع توقيع الكمبيالة من قبل الشخص الأول إلى كفالته للبايع كفالة عرفية التي يأتي الكلام فيها في الكفالة ـ فهو متعهد بدفع المبلغ الذي باعه عنه إن لم يدفعه هو. لكنه يشكل بالزيادة بين العوضين من دون فرق بينهما إلا بالزمان الذي تقدم في المسألة (١) من بيع الربا الاشكال في جوازه، ومن هنا يصعب تصحيح هذه المعاملة إلا بتدارك جهات الاشكال التي أشرنا إليها.
(مسألة ٤٧): لما كانت الصكوك المصرفية حوالة بالمال الذي تتضمنه من