منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٥ - كتاب القرض و الدين
استحباباً عدم بيع الذمي بالذمي. نعم لابد من مراعاة ما تقدم في البيع قبل القبض من أحكام القبض وفي بيع السلف.
(مسألة ٤٣): إذا بيع الدين بأقل منه من جنسه، أو بأقل قيمة منه من غير جنسه ففي استحقاق المشتري على المدين من الدين ما زاد على مقدار الثمن الذي اشترى به الدين إشكال، والأحوط وجوباً التصالح بينهما.
(مسألة ٤٤): إذا بيع الدين الذي في ذمة الغير، فإن تعذر تحصيله جرى عليه حكم تلف المبيع قبل قبضه من تلفه من مال البايع واستحقاق المشتري الثمن الذي دفعه لا غير. وإذا تعهد البايع، فإن رجع إلى اشتراط استحقاق فسخ البيع عند تعذر تحصيله لم يستحق المشتري إلا الثمن الذي دفعه، وإن رجع إلى اشتراط دفعه بدلاً عن المدين استحق المشتري تمام الدين الذي اشتراه. إلا أن رجوع البايع على المدين بما دفع موقوف على استئذانه في دفع الدين عنه للمشتري، ولا يستحق ذلك مع عدمه بعد عدم كونه مديناً له بل للمشتري. نعم إذا كان الدين معرضاً للتلف حين بيعه جاز بيعه مع الضميمة، ولا رجوع حينئذٍ.
(مسألة ٤٥): تعارف في عصورنا تنزيل الكمبيالات، وذلك بأن يكون لشخص دين على آخر إلى أجل فيدفع له به كمبيالة عليه، فإذا أراد تعجيل المال نزل الكمبيالة المذكورة لصالح شخص ثالث بمبلغ أقل يدفعه له نقداً، وهو مشكل شرعاً، لانه إن رجع إلى اقتراض المبلغ المذكور من الثالث على أن يستلم بدله الدين الذي تضمنته الكمبيالة في وقته كان قرضاً ربوياً محرماً، وإن رجع إلى بيع الدين المذكور بالمبلغ المعجل ـ كما لعله الاظهر ـ فهو وإن لم يستلزم الربا المحرم، لان نقود هذه الايام ليست من المكيل والموزون ليلزم من الزيادة في أحد العوضين الربا المحرم، إلا أنه يجري فيه ما تقدم في المسألة (٤٣) من الاشكال