منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٠ - المبحث الأول في الاستيفاء والإباحة بالضمان
(مسألة ٢): إذا علم المطلوب منه أن الطالب يريد العمل أو المنفعة مجاناً فأدّى له ما طلب لم يكن له أجر، وكذا إذا ظهر له من حاله ذلك بقرائن حالية أو مقالية. نعم لو غفل عنها استحق الاجر واقعاً، وتوقف استحقاقه له ظاهراً على اثبات غفلته.
(مسألة ٣): قد يعلم المطلوب منه من حال الطالب أنه يريد منه العمل تبرعاً وبلا أجر، فلا يرضى في نفسه بذلك، ولا يهون عليه تنبيهه إلى ذلك خجلاً منه، أو خوفاً من أن يترك التعامل معه فيكون أضر عليه، فيكتم ما في نفسه ويعمل له بقصد الاجر، ويعمد للتحايل في تحصيل الاجر له، فمثلاً يقول زيد لعمرو: اشترِ لي البضاعة الفلانية، قاصداً الشراء له مجاناً من دون أن يدفع له دلالية، فإذا لم يعجب عمراً ذلك تحايل في أخذ الدلالية منه بأحد وجهين..
الأول: أن يأخذ منه الدلالية بإضافتها للثمن مع إيهام أن الثمن هو المجموع.
الثاني: أن يتفق مع البايع على زيادة الثمن من أجل أن يدفع الدلالية له.
لكن الأول سرقة محرمة، والثاني مخالف لقصد المشتري الذي وكّله، لان مطلوبه منه تحرّي أرخص الاثمان، ثقة به واعتقاداً بأنه لا يأخذ لنفسه شيئاً، فلا يكون الشراء بالثمن المذكور مأذوناً فيه ويخرج عن شرط وكالته فيبطل الشراء، ولا يستحق البايع الثمن كما لا يستحق هو الدلالية.
وقد يلجأ بعضهم إلى أن يأخذ المشترىَ للبايع مع اتفاق مسبق مع البايع أن يزيد في الثمن من أجل الدلالية، فيخبر البايعُ المشترىَ بالثمن الاكثر، فيرضى به ثقة بصاحبه الذي أرشده للبايع المذكور، لتخيل أنه أرشده لصاحب الثمن الاقل. وهذا الطريق وإن لم يستلزم بطلان البيع، إلا أنه يبتني على خيانة صاحبه ـ الذي ائتمنه واسترشده ـ وغشِّه، وذلك من أعظم المحرمات، فاللازم اجتناب