منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٩ - المبحث الأول في الاستيفاء والإباحة بالضمان
ولذا كان لكل من الطرفين المطالبة بما ملَك، وعلى كل منهما تسليم ما ملَّك وفاءً بالعقد اللازم، كما تقدم أيضاً. وهذا بخلاف الوجوه الاُخر، فإنها إنما تقتضي ملكية الاجر بعد استيفاء المنفعة من دون أن تقتضي ملكية المنفعة، ولا ملكية الاُجرة قبل استيفائها، ولذا لا يكون لكل من الطرفين المطالبة بشيء قبل الاستيفاء، وإنما يحق لمن استوفيت المنفعة منه المطالبة بعد استيفائها بالاجر.
إذا عرفت هذا، فالمناسب التعرض لتلك الوجوه في ضمن مبحثين..
المبحث الأول في الاستيفاء والإباحة بالضمان
كل من طلب من غيره عملاً أو منفعة لهما مالية عرفاً فوفّاه ما طلب كان عليه لمن استوفى منه أجر تلك المنفعة أو العمل، كما إذا قال المريض للطبيب: داوني، أو قال الماشي لصاحب الدابة أو السيارة: احملني، أو قال صاحب الثوب للخياط: خط لي هذا الثوب، أو قال طالب المتاع للدلال: اشترِ لي المتاع الفلاني، أو قال الطارق لصاحب البيت: دعني أنام فيه إلى غير ذلك، فإنه إذا استجاب المطلوب منه للطالب فاستوفى الطالب منه ما طلب كان عليه اُجرة العمل أو المنفعة التي استوفاها.
(مسألة ١): لابد في لزوم الاجر من كون الطالب للعمل نافذ التصرف، فلو كان محجوراً عليه بصغر أو جنون أو سفه فلا أجر عليه إن علم العامل بحاله، وإلا فلا يخلو الامر عن إشكال، ويحتمل لزوم أقل الامرين من الاجر المعين واُجرة المثل، فالأحوط وجوباً التصالح مع الولي.