منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧١ - كتاب الحجر
كتاب الحجر
وهو منع الإنسان من التصرف في نفسه أو ماله لقصور في سلطنته، وأسبابه كثيرة، إلا أن بعضها يختص ببعض الموارد، كالرهن المانع للراهن من التصرف في المال المرهون، والتحبيس المانع للمحبّس من التصرف في العين المحبسة، والدين والوصية المانعين للوارث من التصرف في تركة المدين وان كانت ملكاً له، والشرط المانع من التصرف على خلاف مقتضاه، وغير ذلك مما يذكر في كتب الفقه المتفرقة، وقد استغني بذكره هناك عن ذكره هنا.
وقد خص الفقهاء (رضوان الله عليهم) الكلام هنا باُمور ستة: الصغر، والجنون، والسفه، والفلس، والرق، والمرض. وحيث لم يكن الرق في عصورنا مورداً للابتلاء بوجه معتد به، وكان التحجير بالمرض مبنياً على القول بمنع الإنسان في مرض الموت من التصرف فيما زاد على الثلث، وهو ضعيف عندنا، انحصر الكلام في الاربعة الاُول.
الأول: الصغر، فلا يستقل الصغير بالتصرف وإن كان مميزاً إلا مع البلوغ، ويستثنى من ذلك بعض التصرفات، كالوصية على ما يذكر في محله.
(مسألة ١): يصح تصرف الصبي في ماله ونفسه بإذن الولي، كما يصح تصرفه في مال غيره ونفسه بإذن من له التصرف أو باذن وليه وإن لم يأذن ولي الصبي. ولابد في الحالين من تمييز الصبي للتصرف الذي يوقعه وإدراكه لمعناه وقصده