منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٥ - كتاب الحجر
من دون إذنه، ثم أجازه صاحب المال، فهو كالصبي المميز في ذلك.
الرابع: الفلس، وهو أن تقصر أموال المدين عن ديونه التي عليه. والمعروف بين الاصحاب (رضوان الله عليهم) أنه يحجر على المفلس بشروط ثلاثة: ثبوت ديونه عند الحاكم الشرعي بالمقدار الزائد على أمواله، وحلولها، ومطالبة الغرماء بالتحجير عليه. فإن تمت الشروط المذكورة وجب على الحاكم التحجير عليه، فإن حجر عليه منع من التصرف في أمواله، وثبت حق الغرماء فيها، وكان على الحاكم أن يتولى وفاء ديونهم منها.
لكن الامر لا يخلو عن إشكال، والذي تقتضيه الادلة أنه مع امتناع المدين عن وفاء الدين ورفع الامر للحاكم الشرعي فإن الحاكم الشرعي يأمره بالوفاء إذا كان ذا مال، فإن امتنع تولّى الحاكم وفاء ديونهم من ماله، عدا مستثنيات الدين المتقدمة، فإن قصر المال عن الديون وقع النقص عليها جميعاً بالنسبة، وكذا إذا لم يمتنع وكان ماله قاصراً عنها. وإن طالب الغرماء باستسعائه في وفاء دينه كان لهم ذلك إذا كان لائقاً به.
ومقتضى ذلك أنه بأمر الحاكم له بالوفاء تسلب سلطنته على ماله في خصوص التصرفات المانعة من وفاء ديونه به أو الموجبة لقصوره عن ذلك، وكذا عن المال الحاصل له بالاستسعاء حتى يتم الوفاء، ولا حجر عليه فيما عدا ذلك.
(مسألة ١١): إذا قصرت أموال الشخص عن ديونه، فمن وجد من أصحاب الديون ماله الذي اشتراه منه المدين بعينه كان له أخذه بدل دينه، ولا يقسم مع بقية أمواله على الغرماء بالنسبة. وهناك فروع كثرة تبتني على مذهب المشهور لا يسعنا التعرض لها.
والحمد لله رب العالمين